عارف كوجابيك.. خطاب ضد السوريين في بلد كان من أبرز داعمي الثورة

سبتمبر 3, 2026

قناة السورية/ إلقاء القبض على اليوتيوبر التركي عارف كوجابيك

AA

 

أوقفت السلطات التركية اليوتيوبر التركي عارف كوجابيك، عند معبر كابي كوله، بعدما حاول الهروب خارج  البلاد رغم وجود قرار قضائي بمنع سفره، وعثرت عليه مختبئاً أسفل مقطورة شاحنة متجهة إلى بلغاريا، وفق وسائل إعلام تركية أعاد توقيف كوجابيك عند الحدود التركية البلغارية تسليط الضوء على مسيرته الإعلامية ومواقفه من اللاجئين السوريين، بالتزامن مع تحولات كبيرة شهدتها العلاقات التركية السورية خلال أكثر من عقد.

من مقابلات الشارع إلى خطاب معادٍ للسوريين

عرف كوجابيك من خلال قناة İlave TV ومقابلات الشارع التي تتناول القضايا السياسية والاجتماعية، واكتسب حضوراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسمه بمواقف حادة تجاه اللاجئين السوريين، ما جعله واحداً من الأصوات التي ساهمت في انتشار خطاب الكراهية المناهض للاجئين في الفضاء الإعلامي التركي.

وتزامن ذلك مع تصاعد الجدل داخل تركيا بشأن وجود ملايين السوريين، وتحول ملف اللاجئين إلى قضية سياسية واجتماعية حاضرة في الانتخابات والنقاش العام.

تركيا داعم للثورة منذ انطلاقتها

لكن التباين في قصة كوجابيك تظهر عند وضع خطابه تجاه السوريين في سياق السياسة التركية تجاه سوريا.

فمع انطلاق الثورة السورية عام 2011، انتقلت أنقرة تدريجياً من محاولة الحفاظ على علاقاتها مع دمشق إلى دعم مطالب الثورة 

 

كما تحولت تركيا إلى واحدة من أبرز الدول المستقبلة للسوريين الفارين من الحرب وتشير وثيقة لوزارة الخارجية التركية، استناداً إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا تجاوز 2.7 مليون شخص بحلول تشرين الثاني 2016.

و انتقل الدور التركي من الدعم السياسي والإنساني إلى حضور عسكري مباشر، فيما أصبحت أنقرة الداعم الرئيسي لفصائل المعارضة المسلحة المنضوية تحت الجيش الوطني السوري، بحسب “رويترز”.

العدالة الإلهية تنصف دعوات المظلومين

مفارقة الصارخة في المشهد، فمن لم يترك إهانة أو استفزازا إلا ووجهه إلى السوريين الذين فروا من براميل المتفجرات وظلم نظام البائد بشار الأسد، يُضبط اليوم مختبئا في مقصورة شاحنة بحثا عن اللجوء في أوروباورأى مغردون على “إكس” أن ما حدث لكوجابيك هو “تجسيد لدعوات المظلومين”، مستشهدين بالمقولة الشهيرة “لا تشمت في مصيبة غيرك فيبتليك الله”.وأكد آخرون أن الدرس الأهم من هذه الواقعة هو خطورة إطلاق الأحكام القاسية على المستضعفين، لأن “الأيام دُول”.

من هنا، تبدو قصة كوجابيك جزءاً من مفارقة أوسع ففي الوقت الذي تبنى فيه صانع محتوى تركي خطاباً محرضا ضد  اللاجئين السوريين، كانت الدولة التركية نفسها قد جعلت سوريا محوراً رئيسياً لسياستها الخارجية منذ عام 2011، واستقبلت ملايين السوريين، وقدمت دعماً سياسياً وعسكرياً وإنسانياً للمعارضة.

ولا يعني ذلك أن الموقف التركي من السوريين كان ثابتاً أو خالياً من التحولات؛ فقد تغيرت سياسات أنقرة مع تطورات الحرب، ثم انتقلت الأولوية تدريجياً إلى إعادة اللاجئين وتعزيز الأمن على الحدود ومواجهة التهديدات التي تعتبرها تركيا مرتبطة بحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب.

لكن التحول الأبرز جاء بعد سقوط النظام البائد، عندما انتقلت تركيا من دعم المعارضة السورية إلى التعامل مع السلطة الجديدة في دمشق، لتصبح واحدة من أكثر الدول تأثيراً في مستقبل سوريا السياسي والأمني والاقتصادي.

وكان كوجابييك قد اعتُقل في كانون الأول/ديسمبر 2025 ضمن قضية تضمنت اتهامات بـ”إهانة رئيس الجمهوريةالتركية” و”التحريض على الكراهية أو إهانة القيم الدينية” قبل الإفراج عنه في شباط/فبراير 2026 مع استمرار محاكمته وهو خارج السجن وفرض حظر على سفره.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء