AA
في الذكرى التاسعة لرحيلها تعود سيرة الفنانة فدوى سليمان لتطرق باب الذاكرة، ليس بصفتها ممثلة قدمت أعمالاً في المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة فحسب، بل باعتبارها واحدة من أبرز الفنانات اللواتي خرجن من المشهد الثقافي والفني إلى الثورة منذ انطلاقها عام 2011.
ولدت سليمان في حلب في 17 أيار 1970، وتخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، قبل أن تعمل في مجالات فنية متعددة، بينها المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة ودبلجة الرسوم المتحركة.
ومن الأعمال التي ارتبط اسم سليمان بها، كانت مسرحيات “بيت الدمى”، و”سفر برلك”، و”ميديا”، و”غني وثلاثة فقراء”، وغيرها من العروض، أما في التلفزيون فشاركت في أعمال عدة من بينها “الشقيقات”، و”طيبون جداً”، و”هوى بحري”، و”قلوب صغيرة” وغيرها.
وفي السينما شاركت بفيلم “نسيم الروح”، وامتد حضورها إلى دبلجة الرسوم المتحركة، حيث قدمت شخصيات في مسلسلات كرتونية، من بينها “أبطال الديجيتال”، و”سونيك”، و”المحقق كونان”، و”أنا وأخي”، و”سابق ولاحق”، وعدد من الأعمال الكرتونية الأخرى.
من الفن إلى الثورة
مع اندلاع الثورة عام 2011 انتقلت سليمان من موقع الفنانة إلى موقع الثائرة، لتصبح خلال أشهر واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الحراك الشعبي، حيث شاركت في المظاهرات المطالبة بالحرية منذ بداياتها.
وتحدثت سليمان عن اللحظة التي دفعتها إلى المشاركة في الاحتجاجات، وربطتها باعتقال الأطفال في درعا وتعذيبهم، قائلة: “خرجت إلى الشارع بحثاً عن أشخاص يعترضون على ما يجري”.
وفي مقابلة لها مع وكالة الصحافة الفرنسية أشارت سليمان إلى سبب انضمامها للثورة، مشددةً على سلمية الحراك الشعبي آنذاك بقولها: “لا نريد حرباً في سوريا ولا نريد قتلاً، أنا خرجت في التظاهرات من أجل الحرية، وفي وجه سلاح النظام والدبابات والقناصة، وليس من أجل أن أكون مع أي سلاح آخر، أنا مع الحل السلمي في سوريا”.
وظهرت في مدينة حمص إلى جانب الناشط الراحل عبد الباسط الساروت وسط المتظاهرين خلال فترة الحراك الثوري السلمي، ولم يكن وجودها بحمص مجرد مشاركة في المظاهرات، بل حمل رسالة سياسية واجتماعية أرادت من خلالها رفض الخطاب الذي يصور الحراك باعتباره صراعاً طائفياً، قائلة: “السوريون شعب واحد”، لتدحض الرواية التي تصف المحتجين بالجماعات المسلحة أو الإرهابية، كما كان يزعم النظام البائد في تلك الحقبة.
كلفت هذه المواقف سليمان الملاحقة الأمنية، فاضطرت إلى الاختباء والتنقل بين أماكن عدة في دمشق وحمص، بينما كانت القوات الأمنية تداهم الأحياء بحثاً عنها، قبل مغادرتها البلاد واستقرارها في فرنسا.
حراكها في فرنسا قبل الرحيل
واصلت سليمان نشاطها الثقافي والسياسي عبر مشاركاتها في فعاليات وتظاهرات مرتبطة بالشأن الثوري السوري، كما كتبت نصاً مسرحياً ترجم للفرنسية بعنوان: “العبور”، طبعته دار “لانسمان” عام 2012.
وألفت سليمان ديوان شعر بعنوان: “كلما بلغ القمر”، عام 2013، وتُرجم للفرنسية، كما شاركت بالعديد من المهرجانات الدولية مثل مهرجان “أفنيون”، ومهرجان “ليموج”.
توفيت فدوى سليمان في فرنسا بعد معاناة مع مرض السرطان في 17 آب 2017، عن عمر ناهز 47 عاماً، وبعد تسعة أعوام على رحيلها، تظل حاضرة في الذاكرة السورية بصورتين متداخلتين، فنانةٌ صنعت لنفسها مكاناً في المسرح والتلفزيون، وناشطة اختارت في لحظة مفصلية أن تستخدم شهرتها وصوتها في الشارع الثائر لنيل الحرية والكرامة.




