
AA
سلّم رئيس البعثة السورية في القاهرة، السفير يحيى دياب، نسخةً من أوراق اعتماده مندوباً دائماً لدى الجامعة للأمين العام نبيل فهمي مطلع الشهر الجاري، وذلك ضمن الإجراءات الدبلوماسية المعتمدة لاستكمال التمثيل الرسمي، وفقاً لما نشرته البعثة على معرفاتها الرسمية.
وتكتسب عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية أهميةً سياسيةً ودبلوماسيةً، تمنح البلاد القدرة على تعزيز حضورها الدبلوماسي في المحافل الإقليمية والدولية، إضافةً إلى تحريك العلاقات الاقتصادية مع الدول الأعضاء، ودفع مشاريع إعادة الإعمار.
وبدأت مسيرة ابتعاد سوريا عن الجامعة مع بداية انتهاكات نظام الأسد البائد بحق المدنيين، وانطلاق الثورة السورية عام 2011، حين قرر مجلس الجامعة، في تشرين الثاني من العام نفسه، تعليق مشاركة وفد النظام في اجتماعاتها، إلى حين تنفيذ بنود المبادرة العربية التي طرحتها، وتنص على وقف أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين.
وحينها أوفدت الجامعة بعثة مراقبين برئاسة الدبلوماسي السوداني محمد الدابي أواخر عام 2011، لمتابعة تنفيذ بنود المبادرة العربية ورصد الأوضاع على أرض الواقع، إلا أن البعثة واجهت انتقادات عربية ودولية واسعة، ولم تحد من انتهاكات نظام الأسد البائد، لتنتهي مهمتها باستقالة الدابي عام 2012، ما مثّل بداية انكفاء الدور العربي المباشر في إدارة الملف السوري.
وعُيّن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، عقب انتهاء مهمة بعثة المراقبين في شباط 2012، مبعوثاً مشتركاً للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، وطرح خطةً هدفت إلى وقف العنف وإطلاق عملية سياسية شاملة.
وأسفرت جهود عنان عن عقد مؤتمر جنيف 1 في 30 حزيران 2012، الذي أقر تأسيس هيئة حكم انتقالي بسلطات تنفيذية كاملة، قبل أن يعلن عنان استقالته في آب 2012، قائلاً: إن”الانقسامات داخل مجلس الأمن أدت إلى تعقيد واجباتي”، في إشارة إلى تذبذب المواقف الدولية تجاه انتهاكات النظام البائد.
وتعاقب الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، والإيطالي ستيفان دي ميستورا، والنرويجي غير بيدرسن، كمبعوثين أمميين إلى سوريا بعد عنان، دون أن تتمكن الجهود الأممية من تحقيق تسوية سياسية نهائية.
ومع استمرار جولات التفاوض في جنيف وتعثرها، وبقاء مقعد سوريا شاغراً حتى عام 2023، حينها قررت الجامعة استعادة سوريا لمقعدها بعد غياب دام اثني عشر عاماً، حيث شارك المجرم الفار بشار الأسد في القمة التي استضافتها جدة في العام نفسه، الأمر الذي لاقى تنديدات دولية، من بينها ما قاله وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحفي:”نظام بشار الأسد لا يستحق العودة غير المشروطة إلى الجامعة العربية”، معرباً عن انزعاج بلاده من هذه الخطوة.
وعقب انطلاق معركة”ردع العدوان”عام 2024، وتحرير البلاد من رجس النظام البائد، دخلت سوريا مرحلةً سياسيةً جديدة، انتقلت فيها من استعادة المقعد إلى إعادة تفعيل حضورها داخل مؤسسات العمل العربي المشترك، إلى جانب فتح المجال أمام توسيع التعاون بين الأعضاء




