محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تواجه أحمد حسون بتهم الإبادة وجرائم الحرب

يونيو 29, 2026

احمد حسون يقف امام القضاء

AA

انطلقت اليوم الخميس25 حزيران 2026، في محكمة الجنايات الرابعة بالعاصمة دمشق، أولى جلسات محاكمة مفتي النظام البائد أحمد بدرالدين حسون، وذلك ضمن سلسلة محاكمات تشمل المتورطين في الانتهاكات الواسعة التي شهدتها البلاد بين عامي 2011 و2024. وبثت وزارة العدل جانباً من الجلسة العلنية الأولى لمحاكمة المتهم احمد حسون، الذي عُرف في الأوساط الشعبية والمعارضة بلقب “مفتي البراميل”، وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد فقط من بدء محاكمة وسيم الأسد، أحد أبناء عمومة الرئيس المخلوع.

قائمة الاتهامات.. علاقات مشبوهة وتحريض علني على القتل والتدمير

وجه قاض محكمة الجنايات الرابعة لأحمد حسون حزمة من التهم ، أبرزها بناء صلات وثيقة وعلاقات مشبوهة خارج الإطار الرسمي مع أركان النظام البائد، وفي مقدمتهم بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، إلى جانب كبار ضباط الجيش وقادة الميليشيات الطائفية.

كما شملت التهم التحريض المباشر على العنف عبر محاضرات ألقاها أمام مئات الضباط وعناصر الأمن، حثهم فيها على استخدام القوة المفرطة ضد المعارضين. ولم يقتصر دور حسون على الجانب الدعوي داخل الثكنات، بل تعداه إلى التحريض الإعلامي عبر وسائل الإعلام الرسمية، حيث طالب علناً سكان أحياء حلب الشرقية بإخلاء منازلهم تمهيداً لاجتياحها، فضلاً عن إطلاقه دعوات صريحة للتدمير والإبادة الجماعية من خلال توجيه أوامر لجيش النظام بـ”إبادة وتدمير” أي منطقة تخرج منها قذائف، وتهديد أهالي محافظة إدلب بالقتل والتهجير القسري حين قال: “سنأتي إليكم وإن الجيش التركي لن يحميكم”. وفي السياق ذاته، واجه المفتي السابق تهمة تأييد مجرمي الحرب والإشادة علناً بمتورطين في جرائم إبادة مثل العميد عصام زهر الدين، وقائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، مع مباركته الصريحة للتدخلين العسكريين الروسي والإيراني رغم المجازر المرتكبة بحق المدنيين.

الغطاء الشرعي للمجازر: كيف شارك حسون في شرعنة آلة القتل؟

وأكد قرار الاتهام أن الفتاوى والتصريحات التي أصدرها حسون بصفته الرسمية كمفتٍ للجمهورية، وفي سياق نزاع مسلح، شكلت “غطاءً شرعياً ومعنوياً” للضباط والجنود، مما منحهم المبرر لارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، وساهم في تجنيد الميليشيات لصالح آلة القتل، وأشار القرار إلى أن هذه الأفعال أدت مباشرة إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا، وتغييب عشرات الآلاف قسرياً، فضلاً عن تدمير مدن بأكملها، الأمر الذي يجعل من حسون شريكاً أساسياً في سفك الدماء والتدمير والتهجير.

جرائم ضد الإنسانية بموجب القوانين الدولية والمحلية

من جانبه، أوضح القاضي أن المحكمة استندت في قرار الاتهام إلى قواعد القانون الدولي وقانون العقوبات المحلي؛ حيث صُنفت الأفعال المنسوبة إلى حسون دولياً بأنها “جرائم حرب” استناداً لاتفاقيات جنيف الأربع، و”جرائم ضد الإنسانية” وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى جريمة الاضطهاد على أساس سياسي، أما على المستوى المحلي، فقد تضمن القرار تهماً بموجب قانون العقوبات السوري رقم 48 لعام 1949، تتمثل في التحريض على القتل قصداً، والاعتداء الهادف لإثارة الحرب الأهلية وبث النعرات الطائفية.

لا عفو عن الجرائم الدولية الجسيمة

وشددت المحكمة في قضيتها على أربعة مبادئ قانونية حاسمة، تأتي في مقدمتها عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وعدم جواز العفو عن هذه الجرائم الدولية الجسيمة، مع استمرار المساءلة الجنائية بغض النظر عن مرور الزمن، بالإضافة إلى استثناء هذه الجرائم من مبدأ عدم رجعية القوانين بناءً على الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025. وفي ختام الجلسة، قرر قاضي محكمة الجنايات الرابعة رفع المحاكمة إلى تاريخ 16 تموز القادم لاستكمال الإجراءات القانونية، علماً أنه شغل منصب المفتي العام للنظام البائد في تموز عام 2005، وذلك بعد وفاة المفتي السابق الشيخ أحمد كفتارو.

واستمر حسون في شغل هذا المنصب لمدة 16 عاماً حتى تشرين الثاني 2021، حين أصدر رئيس النظام البائد بشار الأسد مرسوماً تشريعياً قضى بإلغاء منصب مفتي الجمهورية بالكامل وتوسيع صلاحيات المجلس العلمي الفقهي

قبل ان تعتقله قوات الامن العام في آذار 2025 بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة، أثناء محاولته الفرار خارج سوريا عقب سقوط النظام.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء