
AA
كشفت وكالة “رويترز” عن وثائق جديدة باستخدام النظام البائد لمطار المزة العسكري في دمشق، لتنفيذ أحكام إعدام صادرة عن المحاكم الميدانية العسكرية بحق معتقلين عام 2012، بعد نقل عمليات الإعدام من سجن صيدنايا إلى مطار المزة، باعتباره مجمعاً أمنياً مغلقاً وقريباً من دمشق.
وبينت الوكالة استخدام النظام البائد لميدان الرماية في المطار كموقع لتنفيذ أحكام الإعدام في البداية، ثم نقلته إلى حظيرة طائرات مجاورة للمدرج، مع إصدار توجيهات بإنشاء منصة وتجهيز الموقع بالحبال، وتنفيذ الأعمال تحت إشراف المخابرات الجوية وبأقصى درجات السرية.
يأتي هذا بينما تستعد الهيئة العامة للطيران المدني لإعادة تطوير المطار وتحويله إلى منشأة مدنية مخصصة للطيران الخاص والتنفيذي، ليكون مكملاً لمطار دمشق الدولي، فيما بدأت أعمال إزالة الركام وتحديث البنية التحتية في الموقع، بحسب ما نشرته وكالة “سانا”.
وأثارت خطط التطوير مخاوف من احتمال وجود مقابر جماعية داخل المطار، إذ تشير تقديرات واردة في التحقيق إلى وفاة أكثر من 1150 معتقلاً في المزة، بعضهم جراء الإعدام، وآخرون نتيجة التعذيب وسوء المعاملة، مع تحديد موقعين يُشتبه في ارتباطهما بدفن أشخاص توفوا خلال الاحتجاز.
وتظهر سجلات اطلعت عليها “رويترز” إلى أن أجزاء من الموقع أقيمت على أراضٍ مملوكة لمئات السوريين، وسط مطالبات بمعالجة آثار عمليات المصادرة ونزع الملكية التي جرت خلال حقبة النظام البائد.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكدت في تقرير لها نشرته مؤخراً بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، مقتل 45,038 شخصاً قضوا داخل مراكز احتجاز تابعة للنظام البائد، مضيفة أنه ارتكب أنماطاً واسعة من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في سياق قمع الثورة، إلى جانب التعذيب والعنف الجنسي والحرمان من الرعاية الطبية والقتل غير المشروع.
وشددت الشبكة على حماية الأدلة والمواقع المرتبطة بالمفقودين، إلى جانب تنسيق الجهود بين الجهات الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني والسلطات القضائية في هذا الشأن، كما طالبت الأمم المتحدة والدول الأعضاء بتقديم دعم لجهود البحث عن المفقودين وحماية الأدلة والمقابر الجماعية، ومواصلة التحقيق والملاحقة القضائية في القضايا المرتبطة بسوريا.
يشار إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين أطلقت برنامج “أثر”، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً، بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، حيث أعلنت أن تقديرات أعداد المفقودين في حقبة النظام البائد تراوحت بين 120 و300 ألف شخص، مع احتمال تجاوز هذه الأرقام.



