
AA
في مثل هذا اليوم تستعيد مدينة داريا في ريف دمشق، الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة التي وقعت عام 2012 إثر هجوم النظام البائد على المدينة المحاصرة، حيث بدأ الهجوم بقصف جوي ومدفعي للأحياء السكنية قبل أن تقتحمها قوات النظام البائد وتنفذ تصفياتٍ بحق مدنيين بينهم نساء وأطفال.
ووثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان استشهاد أكثر من 500 مدنياً خلال أيام الهجوم، ولم تقتصر آثار المجزرة على عمليات القتل، إذ فُرض على المدينة التي يقطنها 350 ألف نسمة حصار طويل أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، ونقص الغذاء والدواء.
وارتكب النظام البائد المجزرة في ثاني أيام عيد الفطر تزامنا مع قطع الكهرباء وكل أشكال الاتصالات وفرض حصار على المدينة وقصفها بمختلف القذائف، ليبدأ بعدها اقتحامات للمنازل وتنفيذ إعدامات ميدانية جماعية بأكثر الطرق بشاعة، حيث استمر الإجرام أربعة أيام متواصلة.
وبدأت حركة النزوح إلى خارج داريا بعد المجزرة بشهرين جراء القصف، ومع بداية عام 2013 دخلت المدينة تحت حصار مطبق استمر أربع سنوات، وفي يوم 26/8/2016 تم التهجير القسري لأهالي داريا بالكامل إلى مدينة إدلب ومناطق أخرى في شمال البلاد.
وفي ذكرى المجزرة الكبرى أقام المركز الثقافي في أبو رمانة بدمشق أمس الأحد، ندوة بعنوان “داريا.. أيقونة الثورة وقلعة صمودها”، تناولت الأحداث العسكرية والانتهاكات التي شهدتها المدينة، وركزت على أهمية توثيق شهادات الضحايا والناجين بما يضمن انتقال الذاكرة من جيل إلى آخر.
وأوضح معاون مدير منطقة داريا عمر خشيني لوكالة “سانا”، أن استحضار هذه الذكرى يأتي في سياق التأكيد على أن التوثيق مسؤولية ثقافية وأخلاقية تجاه الضحايا والمجتمع، ويسهم في تكوين رواية تاريخية تستند إلى الشهادات والوثائق والذاكرة الحية لمن عايشوا تلك المرحلة، ولفت إلى دور الأجيال الحالية في حمل السردية الكاملة وحمايتها من التزييف والنسيان، بوصفها الأمانة التي يحملونها نيابةً عن الشهداء والضحايا الذين قدموا التضحيات لإعلاء كلمتهم وتحرير سوريا بالكامل.
بدوره شدد حسام اللحام الذي عمل مسعفاً ميدانياً في داريا، على أهمية استعادة الذاكرة الوطنية السورية الجمعية، ولا سيما ذاكرة المدن التي كانت مسرحاً للأحداث الكبرى، والعمل على جمع الروايات والشهادات وحفظها ضمن سياق تاريخي متكامل.
وبعد مرور 14 عاماً على المجزرة لا تزال مجزرة داريا تمثل إحدى أبرز انتهاكات النظام البائد بحق الشعب السوري، في ظل استمرار المطالب الشعبية بملاحقة المسؤولين، وضمان حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، وتحقيق العدالة الإنتقالية.




