
AA
انطلقت اليوم الخميس في محكمة الجنايات الرابعة بالعاصمة دمشق، أولى جلسات محاكمة مفتي النظام البائد أحمد بدر الدين حسون، وذلك ضمن سلسلة محاكمات تشمل المتورطين في الانتهاكات الواسعة التي شهدتها البلاد منذ مطلع الثورة عام 2011.
وبثت وزارة العدل جانباً من الجلسة العلنية الأولى لمحاكمة المتهم احمد حسون، الذي عُرف في الأوساط الشعبية والمعارضة بلقب “مفتي البراميل”، وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد فقط من بدء محاكمة وسيم الأسد، أحد أبناء عمومة الرئيس المخلوع.
قائمة الاتهامات لـ حسون.. علاقات مشبوهة وتحريض علني على القتل والتدمير
ووجه فخر الدين العريان قاض محكمة الجنايات الرابعة لأحمد حسون حزمة من التهم، كان أبرزها بناء صلات وثيقة وعلاقات مشبوهة خارج الإطار الرسمي مع أركان النظام البائد، وفي مقدمتهم المجرم بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، إلى جانب كبار ضباط الجيش وقادة الميليشيات الطائفية.
كما شملت التهم التحريض المباشر على العنف عبر محاضرات ألقاها أمام مئات الضباط وعناصر الأمن، حثهم فيها على استخدام القوة المفرطة ضد السوريين المؤيدين للثورة، ولم يقتصر دور حسون على الجانب الدعوي داخل الثكنات، بل تعداه إلى التحريض الإعلامي عبر وسائل الإعلام الرسمية، حيث طالب علناً سكان أحياء حلب الشرقية بإخلاء منازلهم تمهيداً لاجتياحها، فضلاً عن إطلاقه دعوات صريحة للتدمير والإبادة الجماعية من خلال توجيه أوامر لجيش النظام بـ”إبادة وتدمير” أي منطقة تخرج منها قذائف، وتهديد أهالي محافظة إدلب بالقتل والتهجير القسري.
واتُهم المفتي السابق أيضاً بتأييد مجرمي الحرب والإشادة علناً بمتورطين في جرائم إبادة مثل العميد عصام زهر الدين، وقائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، مع مباركته الصريحة لتدخل روسيا وإيران رغم المجازر المرتكبة بحق المدنيين.
كيف شارك حسون في شرعنة آلة القتل؟
وأكد قرار الاتهام أن الفتاوى والتصريحات التي أصدرها حسون بصفته الرسمية كمفتٍ للجمهورية شكلت “غطاءً شرعياً ومعنوياً” للضباط والجنود، ما منحهم المبرر لارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، وساهم في تجنيد الميليشيات لصالح آلة القتل.
وأشار القرار إلى أن هذه الأفعال أدت مباشرة إلى مقتل وتغييب آلاف السوريين، فضلاً عن تدمير مدن بأكملها، الأمر الذي يجعل من حسون شريكاً أساسياً في سفك الدماء والتدمير والتهجير.
وأوضح القاضي العريان أن “المحكمة استندت في قرار الاتهام إلى قواعد القانون الدولي وقانون العقوبات المحلي، حيث صُنفت الأفعال المنسوبة إلى حسون دولياً بأنها جرائم حرب، استناداً لاتفاقيات جنيف الأربع، و”جرائم ضد الإنسانية” وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إضافةً إلى جريمة الاضطهاد على أساس سياسي”، أما على المستوى المحلي، تضمن القرار تهماً بموجب قانون العقوبات السوري رقم 48 لعام 1949، تتمثل في “التحريض على القتل قصداً، والاعتداء الهادف لإثارة الحرب الأهلية وبث النعرات الطائفية”.
لا عفو عن الجرائم الدولية الجسيمة
وشددت المحكمة في قضيتها على أربعة مبادئ قانونية تأتي في مقدمتها عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وعدم جواز العفو عن هذه الجرائم الدولية الجسيمة، مع استمرار المساءلة الجنائية بغض النظر عن مرور الزمن، إضافةً إلى استثناء هذه الجرائم من مبدأ عدم رجعية القوانين بناءً على الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025، ورفعت المحاكمة إلى تاريخ 16 تموز القادم لاستكمال الإجراءات القانونية،
يشار إلى أن حسون شغل هذا منصب مفتي البلاد لمدة 16 عاماً حتى تشرين الثاني 2021، واعتُقل في آذار 2025 بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة، أثناء محاولته الفرار خارج سوريا عقب سقوط النظام وانتصار الثورة.



