
AA
يتزامن يوم الشباب الدولي هذا العام مع مرحلة مفصلية في تاريخ سوريا، حيث تُعول الحكومة على إمكانيات الشباب لتكون حجر الأساس في إعادة الإعمار والتعافي وبناء المستقبل السوري.
وشملت رؤية الحكومة الجديدة بخصوص الشباب جوانب عدة من أبرزها، ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي والمهارات الحديثة، ففي العام الجاري برزت مبادرات مرتبطة بتمكين الشباب في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينها مبادرة “شرف AI” التي انطلقت جلساتها في درعا بهدف تعريف الشباب بأدوات الذكاء الاصطناعي وتنمية قدراتهم في هذا المجال.
من جهة ثانية، أبدى نائب وزير الثقافة سعد نعسان ضمن فعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي رؤية الوزارة في الاستثمار بالشباب المبدع، مؤكداً أنه “لم يعد خياراً تنموياً، بل تحول إلى ضرورة وطنية واستحقاق استراتيجي لبناء الإنسان وتعزيز اقتصاد المعرفة، ولفت إلى أن إعادة الإعمار تبدأ من إعادة بناء العقل والإنسان قبل الحجر”.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان “الاستثمار في الشباب المبدع حاجة وطنية ملحّة” أقيمت ضمن فعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي مطلع الشهر الجاري، حيث تناولت آليات دعم الطاقات الشابة وتحويل الإبداع إلى مشاريع إنتاجية تسهم في التنمية المستدامة.
ووفقاً لوكالة “سانا” أوضح نعسان أن “العالم يشهد تحولاً متسارعاً نحو اقتصاد المعرفة، حيث أصبحت الأفكار والبرمجيات والابتكار الثروة الحقيقية للدول، مبيناً أن الشباب السوري يمتلك القدرة على ابتكار حلول تقنية وصناعية وزراعية قادرة على تجاوز التحديات”.
كما وجّه الفنان السوري وسفير “يونيسف” للنوايا الحسنة قيس الشيخ نجيب في هذه المناسبة رسالة إلى شباب سوريا، أكد فيها على أهمية صوت الشباب ودورهم في صناعة التغيير، مشيراً إلى أن الظروف الصعبة لا تلغي قدرة الإنسان على المبادرة، وأن الألم الذي يمر به لا يختصر حياته، كما أن الماضي لا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق على المستقبل.
ولفت الشيخ نجيب إلى في رسالته إلى أن أصوات الشباب وقصصهم وأحلامهم تستحق أن تُسمع، وأن الطريق أمامهم لا يزال مفتوحاً، داعياً إياهم إلى الإيمان بقدراتهم، والعمل بإصرار وشجاعة من أجل مستقبل يطمحون إليه.
وفي هذا الصدد يواجه الشباب السوري اليوم تحديات خلّفها النظام البائد، يأتي في مقدمتها تداعيات التعليم وفرص العمل والبطالة وغيرها، إذ تشير تقارير اليونيسف إلى أن نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، بينما يواجه أكثر من مليون آخرين خطر التسرب، فيما لا تزال آلاف المدارس مدمرة.
وكان السيد الرئيس أحمد الشرع أكد في تصريحات سابقة، على الدور المحوري الذي يؤديه جيل الشباب في إعادة بناء سوريا وصياغة مستقبلها، موضحاً أنهم يشكلون القاعدة الأساسية التي يستند إليها مشروع إعادة إعمار البلاد.
كما دعا الرئيس الشرع إلى صياغة نموذج سوري بقيادة شبابية واعية، مع إشراك الشباب في بناء مؤسسات الدولة وقيادة المبادرات التنموية والإصلاحية، ودعم الشباب عبر المنح الدراسية داخل سوريا والبعثات التعليمية الخارجية لإعداد كوادر أكاديمية ومهنية قادرة على نقل المعرفة إلى البلاد، واصفاً الاستثمار في تعليم الشباب وتأهيلهم بأنه استثمار استراتيجي في رأس المال البشري وبناء جيل مؤمن بسوريا الجديدة.
وتُحيي الأمم المتحدة اليوم العالمي للشباب لعام 2026 تحت شعار “سياقات مختلفة، وتطلعات مشتركة”، من بينها السعي إلى الكرامة والعمل اللائق والتعليم الجيد والمشاركة الفاعلة في صنع القرار ومواجهة تغيّر المناخ.
وتعود جذور هذه المناسبة إلى عام 1991، حين اقترح شباب شاركوا في الدورة الأولى للمنتدى العالمي للشباب تخصيص يوم عالمي لهم، قبل أن تعتمده الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا عام 1999.




