
AA
“نبض الشارع في حلب ليس بعيداً عما يجري، ويخطئ من يظن أن حلب هادئة”.. لا تبدو كلمات مفتي حلب الراحل الشيخ الدكتور إبراهيم السلقيني عابرة، بل عكست موقفاً واضحاً منه اتجاه ما كان يجري في البلاد بعد أشهر من اندلاع الثورة عام 2011.
وبعد أشهر قليلة، جاءت جنازته لتكشف حجم ذلك “النبض” الذي تحدث عنه، إذ تحولت مراسم تشييع السلقيني في السادس من أيلول عام 2011 إلى واحدة من أكبر المظاهرات التي شهدتها حلب آنذاك، بعدما خرج آلاف المشيعين من الجامع “الأموي الكبير”، مرددين هتافات مناهضة للنظام البائد، قبل مواراته الثرى في مقبرة “الشيخ جاكير”.
ولد السلقيني في حلب عام 1934، ونشأ في أسرة علمية عريقة، وتلقى علومه الشرعية في “المدرسة الخسروية”، قبل أن ينتقل إلى “الجامعة الأزهرية” في القاهرة، حيث تابع دراسته وحصل على الدكتوراه في الشريعة الإسلامية.
عمل السلقيني في التدريس الجامعي وتولى عمادة كلية الشريعة في جامعة دمشق، كما درّس في عدد من الجامعات العربية، قبل أن يعود إلى حلب ويتولى منصب مفتي المحافظة عام 2005.
ومع اندلاع الثورة، دعا السلقيني إلى وقف العنف وسفك الدماء والاعتقال التعسفي، واحترام حرية التعبير، والإفراج عن المعتقلين، ما وضعه في مواجهة غير معلنة مع النظام البائد آنذاك.
توفي في السادس من أيلول عام 2011، عن عمر يناهز 77 عاماً إثر أزمة قلبية، لكن رحيله لم يكن حدثاً عادياً في حلب، فالجنازة التي خرجت لتشييع مفتي المدينة تحولت إلى مشهد احتجاجي واسع، وكأن الشارع الذي قال إنه “ليس هادئاً” اختار أن يعلن صوته في يوم وداعه.




