
AA
خطوة جديدة على طريق التعافي في مدينة حمص، تجسدت بتوقيع الحكومة اليابانية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية “الموئل” اتفاقية مشروع لإعادة الإعمار الحضري المدمج، وتعزيز الإدارة المستدامة للنفايات الصلبة، بميزانية تبلغ 9.5 مليون دولار، وبرعاية إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.
ويركز المشروع بحسب المعرفات الرسمية لمحافظة حمص على إعادة الحياة إلى ساحة الساعة القديمة، أحد أبرز معالم المدينة، عبر تأهيلها واستعادة دورها كمركز للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، بالتوازي مع تنظيم الأسواق المحيطة بها، وتعزيز قدرات مجلس المدينة في إدارة الخدمات، وإعادة تأهيل مكب النفايات الرئيسي باستخدام تقنية “فوكوكا” اليابانية، إضافة إلى تزويد البلدية بآليات ومعدات حديثة لجمع النفايات وترحيلها.
وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس مدينة حمص، المهندس بشار السباعي، لقناة السورية إن التمويل الياباني يمثل دفعة ضرورية لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، في ظل ما تعانيه المدينة من نقص في الموارد المخصصة لهذا الملف.
مجلس حمص: الاتفاق يستهدف إعادة تنظيم مركز المدينة دون المساس بطابعها العمراني
وأوضح السباعي أن المشروع لا يقتصر على تحسين المشهد العمراني، بل يستهدف إعادة تنظيم مركز المدينة عبر إزالة التشوهات البصرية، وتأهيل البنى التحتية، وتنظيم الأسواق الشعبية المحيطة بساحة الساعة تمهيدًا للانتقال إلى تجربة “البازار” أو السوق المتنقل، إلى جانب دراسة الحركة المرورية وتطوير منظومة جمع وفرز النفايات.
وبيّن رئيس المجلس أن موعد التنفيذ لم يُحسم بعد، لارتباطه باستكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بتحويل التمويل، وإعداد الدراسات الفنية والمعمارية، وطرح المشروع للتنفيذ، مؤكداً في الوقت ذاته أن أعمال التأهيل ستراعي الحفاظ على الهوية التاريخية لساحة الساعة ولن تمس طابعها العمراني.
“فوكوكا“.. معالجة تقلل الانبعاثات وتحد من المخاطر
وأشار السباعي إلى أن الدراسات الخاصة بمكب النفايات أظهرت جاهزية نحو 50 بالمئة من البنية التحتية المطلوبة لتطبيق تقنية “فوكوكا”، وهو ما أسهم في إقناع الجهات المانحة بتمويل المشروع.
بدوره أوضح استشاري النفايات الصلبة المهندس أمير بخاري لموقع “قناة السورية” أن تقنية “فوكوكا” تعتمد على تحويل المطمر من نظام لاهوائي إلى شبه هوائي، من خلال إبقاء أنابيب سحب العصارة مفتوحة بما يسمح بتدفق الهواء طبيعيًا داخل المطمر، الأمر الذي يسرّع تحلل للنفايات ويقلل من تشكل غاز الميثان.
ولفت بخاري إلى أن تقليص انبعاثات الميثان لا ينعكس على الجانب البيئي فحسب، بل يحد أيضًا من مخاطر الحرائق والانفجارات التي قد تنتج عن تراكم الغاز داخل المطامر، مشيرًا إلى تسجيل حوادث مماثلة في دول عدة، منها تركيا والمكسيك.
وأكد بخاري أن نجاح التجربة في حمص يتوقف على تنفيذ المطمر وفق المعايير الفنية، وضمان عزله بالكامل لمنع تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، معتبراً أن المدينة تمتلك مقومات تؤهلها للاستفادة من هذه التقنية.
وتُعد مدينة حمص من أكثر المدن السورية تضررًا خلال سنوات الثورة، إذ تعرضت أحياء واسعة فيها مثل الخالدية، وبابا عمرو، وجورة الشياح، وأجزاء من حمص القديمة، لدمار كبير، فيما تشير تقييمات أممية إلى وجود نحو 35 ألف منزل مدمر بالكامل، ما يكسب المشروع أهمية تتجاوز قيمته التمويلية، إذ يراهن على إعادة تنشيط مركز مدينة حمص، وتحسين جودة خدمات البلدية، وتقديم نموذج يمكن تعميمه في مناطق أخرى.




