ملتقى “جراح صنعت النصر” يسلط الضوء على تضحيات المصابين العسكريين وحقوقهم

أغسطس 24, 2026

قناة السورية \ملتقى "جراح صنعت النصر" يسلط الضوء على تضحيات المصابين العسكريين وحقوقهم

AA

لم تكن الرصاصة والقذيفة التي أصابت عبد الرحمن زكريا في 19 من كانون الثاني عام 2013، خلال معارك داريا لحظة عابرة في حياته، بل مرحلة جديدة رافقته خلالها إعاقة حركية وتحديات نفسية استمرت سنوات، لكن زكريا وهو أحد المصابين العسكريين بصفوف الثورة في تلك الحقبة، اختار أن يتعامل مع الإصابة باعتبارها بداية لمسار مختلف لن تتوقف عندها الحياة.

وقال زكريا لوكالة “سانا” خلال ملتقى “جراح صنعت النصر”، الذي أطلقته ‏مديرية ‏شؤون الجرحى في وزارة الدفاع أمس الأحد بدمشق، إنه “استطاع تجاوز الآثار النفسية والصدمات التي رافقت إصابته والوصول إلى مرحلة من الاستقرار الجسدي، مضيفاً أنه “خضع لدورات تدريبية عدة وتابع دراسته قبل أن يجد في الحرف اليدوية وصناعة لوحات الفسيفساء السورية مجالاً جديداً للعمل”.

وأوضح زكريا أنه “أقام ورشات تدريبية للأطفال وكبار السن والنساء، مستفيداً من خبرته في التدريب والحرف اليدوية”، مشيراً إلى أن “تجربته واحدة من تجارب كثيرة عاشها المصابون خلال سنوات الثورة”، داعياً زملاءه إلى “تنمية مهاراتهم والعمل على تحقيق أهدافهم، وعدم الاستسلام للتحديات التي فرضتها الإصابات”.

واستهدف ملتقى “جراح صنعت النصر” المصابين العسكريين من ذوي الإصابات البليغة في دمشق وريفها، عبر تعزيز التواصل بينهم وبين المجتمع وتسليط الضوء على تضحياتهم خلال سنوات الثورة، وتتضمن عرضاً مرئياً حول جهود مديرية شؤون الجرحى في رعاية المصابين العسكريين منذ التحرير، إلى جانب أنشطة تفاعلية ومسابقات ثقافية وتوزيع جوائز.

وقال معاون وزير الدفاع للمنطقة الجنوبية العميد أحمد عيسى الشيخ في كلمة له خلال الملتقى، إن “تضحيات العسكريين وجراحهم كانت ثمناً لنيل الحرية والكرامة”، مشدداً على أن “بناء الدولة ومؤسساتها يحتاج إلى مشاركة الجرحى العسكريين والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم”، كما دعاهم إلى مواجهة “اليأس والإحباط”.

بدوره أوضح مدير الإدارة العامة في وزارة الدفاع العميد حسين الطالب، أن “جراح العسكريين لا تُختصر في الألم الذي خلفته، بل تمثل شهادة على ما قدموه”، معتبراً أن “الوفاء لتضحياتهم يجب أن يتجاوز الاحتفاء بها إلى تحويلها لعمل يسهم في بناء الإنسان والدولة”.

من جهته أكد مدير مديرية شؤون الجرحى في وزارة الدفاع العميد حذيفة الشيخ سليمان، أن “عنوان الملتقى لا يشير إلى جراح أصبحت جزءاً من الماضي، بل إلى أشخاص أسهمت تضحياتهم في صناعة مرحلة جديدة من تاريخ البلاد”.

وأوضح سليمان أن “مهمة المديرية تتجاوز تقديم الخدمات والرعاية إلى مساعدة الجريح على الانتقال من مرحلة تلقي الرعاية إلى مرحلة التأهيل والفاعلية”، مؤكداً “العمل على تمكين القادرين منهم على العمل ودمجهم ضمن مؤسسات الدولة.”

ولا تتوقف قضية المصابين عند التأهيل والدمج في سوق العمل، إذ يجري العمل كما أشار عضو مجلس الشعب هيثم المعسعس، على “سن تشريعات مستدامة تضمن حقوق مصابي الثورة والأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما في مجالي التعليم والعمل”.

ويأتي ملتقى دمشق وريفها تقديراً للمصابين الذين مهدوا بتضحياتهم طريق التحرير والخلاص من النظام البائد، على أن تُقام ملتقيات مماثلة ستقام في المحافظات الأخرى لاحقاً.

ويبقى زكريا الذي انتقل من سرير الإصابة إلى ميادين التدريب والعمل، أكثر من قصة تعافٍ عابرة، إذ مثلت تجربته محاولة مثمرة وملهمة لاستعادة الدور الذي انتزعته الإصابة، بعد أن قام بتحويل ما بقي من آثارها إلى مهارات ومساحة جديدة للحياة.

أخبار ذات صلة

إلغاء