قسطنطين زريق.. مهندس الفكر والوعي العربي في القرن العشرين

أغسطس 13, 2026

المفكر و المؤرخ السوري الراحل قسطنطين زريق
قناة السورية \المفكر والمؤرخ السوري الراحل قسطنطين زريق

AA

يُعدّ المفكر والمؤرخ السوري الراحل الدكتور قسطنطين زريق (1909 – 2000) أحد أبرز أعمدة الثقافة والتربية والفكر العربي في القرن العشرين، امتدت مسيرته لعقود صاغ خلالها ملامح الفكر القومي الحديث، كما ظل متمسكاً بالمنهج العقلاني والنقدي كسبيل وحيد لنهضة العالم العربي.

وُلد قسطنطين زريق في 18 نيسان 1909 في قلب دمشق القديمة، بحي القيمرية العريق، وانطلق في رحلته الأكاديمية من الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)، حيث بدأ هناك بدراسة الرياضيات، لكن شغفه بالتاريخ والفكر جعله يُحوّل مساره الأكاديمي، لينال شهادة الماجستير من جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم توّج رحلته بشهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة برنستون العريقة عام 1930.

رجل المؤسسات بين الأكاديميا والدبلوماسية

كان زريق رجل دولة ومؤسسات، حيث تنقل بين مناصب عدة، ومنها تعيينه وزيراً مفوضاً لـ “الجمهورية السورية” في واشنطن عام 1946، وكان عضواً في الوفد السوري المؤسس لمنظمة الأمم المتحدة، كما تسلم قيادة التعليم العالي في البلاد، حيث عُيّن رئيساً لجامعة دمشق عام 1949، قبل أن يستقيل من منصبه في عام 1952، إثر حادثة دخول الشرطة العسكرية حرم الجامعة لاعتقال طلاب خلال حكم العقيد أديب الشيشكلي، وفي السياق أيضاً شغل منصب رئيساً بالوكالة للجامعة الأميركية في بيروت حتى عام 1957، وتولى لاحقاً رئاسة الاتحاد الدولي للجامعات، فضلاً عن كونه أحد المفكرين الثلاثة الكبار الذين أسسوا مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت عام 1963، وترأّسه مجلس أمنائها لسنوات، كما كان عضواً في اللجنة العالمية للتاريخ والمجلس التنفيذي لليونسكو.

المشروع الفكري.. أبرز كتب قسطنطين زريق التي صاغت العقل العربي 

تميز فكر قسطنطين زريق بركائز أساسية جعلت منه مدرسة متفردة في الفكر العربي الحديث، إذ يسجل التاريخ له، أنه أول من صاغ مصطلح “النكبة” لتوصيف الكارثة التي حلت بفلسطين عام 1948، وذلك في كتابه الشهير “معنى النكبة”، إذ رفض البكاء على الأطلال أو إلقاء اللوم على الظروف الخارجية، بل دعا العرب عقب هزيمتي 1948 و1967 إلى مواجهة الذات وتشخيص عوامل الضعف الداخلية.

وترك قسطنطين زريق إرثاً فكرياً تُرجم إلى لغات عالمية عدة تلخص مسيرته الفكرية، كان من أبرزها كتاب “الوعي القومي” (1939) الذي وضع فيه الأسس النظرية الأولى لما سمَاه “القومية العربية الحديثة”، وكتاب “نحن والتاريخ” (1959)، ناقش فيه كيفية تحرك الأمم نحو التقدم، إضافة إلى كتابي “في معركة الحضارة” (1964) و “ما العمل؟” (1998)، اللذين كانا بحثٌ واسع عمد فيهن زريق لدراسة مفهوم الحضارة، وحث الشباب العربي على العمل الجاد، وقدم نظرة استشرافية للنهوض بالأمة في ظل التحولات العالمية مطلع الألفية الثانية.

توفي قسطنطين زريق في بيروت يوم 12 آب عام 2000، عن عمر ناهز 91 عاماً، ليبقى فكره مدرسة تنهل منها الأجيال معاني الوعي، والحرية، والعقلانية.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء