
AA
أُعلن عن تأسيس “قسد” في العاشر من تشرين الأول 2015 بمدينة المالكية في محافظة الحسكة، بدعم عسكري مباشر من الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، وذلك بعد أيام من بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا لصالح النظام البائد، ضد فصائل الثورة السورية التي انطلقت عام 2011.
وتكوّنت “قسد” من نواة كردية صريحة إلى جانب تشكيلات سريانية وآشورية، وكانت ما يعرف بوحدات حماية الشعب وحماية المرأة الذراع الأكثر تنظيماً والعمود الفقري للتنظيم، كما ضم التنظيم فصائل ومجالس عسكرية ذات غالبية عربية، في حين تمثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المظلة السياسية والإدارية المدنية التي تدير مناطق وجود الوحدات.
حافظت “قسد” على علاقات قائمة على المصالح المشتركة مع النظام البائد، في وقت اعتمدت فيه على دعم التحالف الدولي وقواعده العسكرية المنتشرة في شمال وشرق البلاد ضد تنظيم داعش، لتسيطر على مناطق شاسعة في منطقة الجزيرة خلال سنوات الثورة.
بينما انتقدت فصائل ثورية عدة وتركيا تشكيل “قسد” بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني، لتبدأ أنقرة التدخل العسكري في سوريا بالتعاون مع الثوار ضد تنظيم داعش من جهة ولمنع تأسيس جيب كردي له أجنداته الخارجية وتعتبره تركيا تهديداً لأمنها القومي على الحدود مع سوريا من جهة ثانية.
واتهمت أطراف دولية عدة “قسد” بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان، من بينها منظمة العفو الدولية، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، وتمثلت الانتهاكات بتجنيد الأطفال والانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين، إلى جانب اعتقال وتغييب عدد من الناشطين والإعلاميين.
وبين التشكيل والتوسع، ثم سقوط النظام البائد وقيام الحكومة السورية الجديدة، وصولاً إلى اتفاقات الدمج والحل، مرّ ملف “قسد” بمحطات عسكرية وسياسية جعلته أحد أكثر الملفات تعقيداً في مسار توحيد سوريا.
ومنذ سقوط النظام البائد وانتصار الثورة في 8 كانون الأول لعام 2024، تبدّل المشهد، وبرز ملف سيادة البلاد ووحدة أراضيها بوصفه أحد التحديات أمام الحكومة السورية الجديدة بدمشق، لتبدأ اتصالات مباشرة مع “قسد”.
اتفاق 10 آذار.. التأسيس لمسار الدمج
وفي هذا الصدد وقّع السيد الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي اتفاقاً في 10 آذار 2025، نص على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقسد ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”، إلى جانب “وقف إطلاق النار، وضمان حقوق المكون الكردي باعتباره جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، وعودة المهجرين، ورفض دعوات التقسيم”، على أن تعمل اللجان التنفيذية على تنفيذ الاتفاق قبل نهاية العام.
وتشكّلت لجان لمتابعة التنفيذ، لكن المسار واجه عقبات من قبل جهات داخل “قسد”، كانت تطالب بالانفصال تبعاص لأجندات خارجية، وقال الرئيس الشرع لاحقاً أن “هناك تباطؤاً في تنفيذ الاتفاق الذي جرى في العاشر من آذار الماضي”، مؤكداً ضرورة دمج “قسد” في الجيش السوري وحصر السلاح بيد الدولة.
من التعثر إلى الاندماج الكامل.. ثم حل “قسد”
وفي 18 يناير 2026، وُقعت اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل، ونصت على انسحاب تشكيلات “قسد” إلى شرق الفرات، وتسليم دير الزور والرقة للحكومة، ودمج مؤسسات الحسكة، وتسليم المعابر وحقول النفط والغاز، ودمج العناصر العسكرية والأمنية بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
ثم جاء اتفاق 29 كانون الثاني ليدخل الدمج مرحلته التنفيذية، مع وقف إطلاق النار، ودخول قوات الأمن إلى الحسكة والقامشلي، والبدء بدمج القوات والإدارات.
وفي 21 شباط كُلّف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لمتابعة التنفيذ، ثم بدأت وزارة الدفاع اجتماعات دمج “قسد” ضمن ألوية الجيش.
وفي 25 آب 2026، التقى الرئيس الشرع بعبدي والوفد المرافق له، في قصر الشعب بدمشق، وجرى خلال اللقاء بحث ملفات اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يعزز حضور الدولة ويدعم الأمن والاستقرار.
وقبل اللقاء من اليوم نفسه، أُعلن عبدي خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب اكتمال المسار، وقال إن “البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء الوطن”، معلناً انتهاء مهمة “قسد” وحلها كقوة عسكرية مستقلة بعد دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري، إلى جانب حل الإدارة الذاتية وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها في مؤسسات الدولة.
وبذلك يأتي إعلان حل “قسد” ليغلق مسار بدأ عام 2015، وامتد نحو أحد عشر عاماً، لتنتقل من تنظيم عسكري وإدارة ذاتية إلى جزء لا ينفصل عن البلاد، ولتفتح صفحة جديدة عنوانها سوريا الموحدة.




