
AA
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، حُكمَ الإعدام للمتهم عاطف نجيب بعد دمج العقوبات الموجهة إليه، عقب ثماني محاكمات استمرت نحو ستة أشهر، وإدانته بارتكاب الجرائم بحق السوريين مع بداية أحداث الثورة في درعا عام 2011.
ووفقاً لوكالة سانا، أعلنت المحكمة، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أن “الحكم قابل للطعن بالنقض”، وأثبتت التحقيقات وأقوال الشهود “تورط نجيب بجناية القتل العمد والقصد والاعتقال التعسفي والتعذيب المفضي إلى الموت لمعتقلين دون سن ال 15 عاماً وارتكاب جرائم ضد الإنسانية”، ومشاركة فرع الأمن السياسي الذي كان يرأسه في اقتحام المسجد العمري، بالتعاون مع فروع أمنية أخرى.
ووجهت المحكمة المسؤولية لرأس النظام البائد المجرم الفار بشار الأسد، وقضت عليه بحكم الإعدام غيابياً، إذ أشار القاضي إلى أن مساهمته في الجرائم، كانت بوصفه صاحب القرار الأعلى، وأنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذها.
وأكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف عبر منصة “إكس” أن “الحقيقة أخذت طريقها إلى القضاء، وأنها ليست نهاية الطريق، بل محطة مهمة في مسار العدالة، وإنصاف الضحايا، وترسيخ سيادة القانون”.
وأشارت الهيئة عبر منشور لها على موقع “فيسبوك”، إلى أن “المحاكمة تؤكد مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ضمن مسار مؤسساتي يشمل كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الجرائم”، وفق القانون والإجراءات القضائية”، وأكدت انتقالها من مرحلة الإعداد والتأسيس إلى مرحلة العمل الفعلي، حيث أجرت خلال الفترة الماضية أكثر من 300 لقاء مباشر مع الضحايا، ونسقت مع أكثر من 80 منظمة من منظمات المجتمع المدني، وأحدثت ست إدارات متخصصة.
وذكر عضو مجلس الشعب عبد المولى الحريري لـ “السورية”، أنه “لا تقتصر جلسة النطق بالحكم على العقوبة الصادرة بحق نجيب، باعتبارها من أولى المحاكمات العلنية لأول مسؤول أمني مجرم من رموز النظام البائد، بل بما تمثله من محطة نحو السلم الأهلي”، والعيش بأمان، كونه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بمسار العدالة الانتقالية الملزم بالقصاص من المجرمين.
وأضاف الحريري أن المحاكمة “تحمل رسالة طمأنينة للشعب بالتزام الدولة على معاقبة المجرمين”، وأنهم لن يفلتوا من العقاب، وتوصل رسالة للمجتمع الدولي أن “سوريا ذات شوكة قوية قادرة على ضبط الشارع وملاحقة المجرمين، ضمن نفس القوانين المتبعة في أغلب بلدان العالم”.
ونقلت “السورية” عن الناشط رمزي أبو بنود، وهو أخ أحد ضحايا مجزرة العمري قوله، “إن حكم الإعدام هو ما يستحقه نجيب ويتمناه أهالي درعا، ويجب أن يطبق في ساحاتها، وعلى مرأى من أهالي الشهداء والضحايا”.
وفي السياق نفسه، أوضح مدير مركز الحوار السوري والخبير بالقانون العام أحمد القربي، في تصريح لوكالة “سانا”، أن “التزام محكمة الجنايات الرابعة بقواعد قانون أصول المحاكمات الجزائية يمثل الضمانة الأساسية لصون حق الدفاع وشفافية المحاكمة، مشيراً إلى أن التشريع الوطني يستوفي في خطوطه العريضة، المعايير الدولية المتعلقة بعلنية المحاكمات وحق الدفاع والمناقشة واستدعاء الشهود”.
وكان نجيب أمر باعتقال مجموعة من الأطفال على خلفية كتابتهم شعارات مناهضة للنظام البائد على جدران إحدى المدارس في درعا مطلع الثورة في عام 2011، وما رافق ذلك من تعرضهم للتعذيب في السجون واقتلاع أظافر بعضهم، وإهانة وجهاء المحافظة عند مطالبتهم بالإفراج عن الأطفال، قبل أن تتوسع الاحتجاجات وتتحول إلى واحدة من أبرز محطات الثورة في تلك الحقبة، لتصبح القضية اليوم اختباراً مبكراً لقدرة سوريا الجديدة على تحويل إرث الإجرام إلى مسار قضائي يقوم على المحاسبة وسيادة القانون.




