في اليوم العالمي لمحو الأمية.. جهود سورية حثيثة لتحقيق التعليم المستدام والتمكين

سبتمبر 8, 2026

قناة السورية \ في اليوم العالمي لمحو الأمية.. جهود سورية حثيثة لتحقيق التعليم المستدام والتمكين

AA

تحل مناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية هذا العام في سوريا وسط جهود حكومية تركز على إتاحة فرص التعليم أمام الكبار والمنقطعين عن الدراسة، بما يتجاوز محو الأمية بمعناه الأساسي إلى التعلم المستدام واكتساب المهارات التي تساعد على الاندماج في الحياة العامة وسوق العمل.

وفي إطار هذا التوجه أطلقت وزارة الثقافة في نيسان الماضي برنامجاً للذين تجاوزوا 18 عاماً بعنوان “تمكين الكبار” وذلك في عدد من المحافظات ضمن برنامج وطني يهدف لمساعدتهم على استكمال مسيرتهم التعليمية.

ويتكون البرنامج من خمسة مستويات تبدأ بالتأسيس مروراً بالتثبيت والتمكين والتعميق لينتهي بالتمكين الذي يركز على التدريب المهني، ويستهدف البرنامج الذين تجاوزوا سن التعليم الإلزامي لبناء مسار تعليمي متكامل لا يتوقف عند تعلم القراءة والكتابة.

وسجل البرنامج أكثر من 1500 متقدم بينهم نحو 550 متقدماً في دمشق، كما يجري تطوير البرنامج بمشاركة 31 أستاذاً جامعياً، أُنجز منها نحو 60 بالمئة بما يواكب متطلبات التعليم الحديث واحتياجات المجتمع وفقاً لوكالة “سانا”.

ولا يقتصر البرنامج على التعليم الأكاديمي، إذ يتضمن المستوى الأخير منه تدريباً مهنياً على نحو 20 مهنة مرتبطة باحتياجات سوق العمل، ولا سيما في مجالات إعادة الإعمار، بحسب مدير تعليم الكبار والتنمية الثقافية.

ويوفر البرنامج للناجحين إمكانية التقدم لاحقاً إلى شهادة التعليم الأساسي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وصولاً إلى متابعة الدراسة الجامعية، كما يسعى البرنامج إلى تمكين من حرموا من استكمال تعليمهم نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد وتعويض ما فاتهم علمياً.

وفي السياق نفسه، أطلقت جمعية رعاية المكفوفين في اللاذقية برامج تعليمية تبدأ من محو الأمية وتصل إلى المرحلة الثانوية، إلى جانب تعليم طريقة برايل والحاسوب والتدريب المهني، مستهدفة أكثر من 300 مكفوف.

وفي دمشق، أطلقت جمعية الشام لرعاية الأيتام  في أيار من العام الجاري برنامجاً تعليمياً للأطفال الأيتام يهدف إلى محو الأمية وتعليم العربية والإنكليزية، وصولاً إلى المرحلة الثانوية، مع العمل على متابعة التعليم الجامعي، كما شملت برامج الجمعية تدريب أمهات الأيتام على عدد من المهن.

وبحسب ما نقلته “سانا” عن القائم بأعمال السفارة الألمانية في دمشق بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية عام 2025، فقد تضررت 40 بالمئة من أكثر من 19 ألف مدرسة خلال السنوات الماضية، فيما كان أكثر من 2.4 مليون طفل خارج المدرسة، بينما أسهمت برامج مدعومة دولياً في إعادة تأهيل 139 مدرسة وتقديم تدريبات للمعلمين ودعم أكثر من 50 ألف طالب منذ عام 2016.

وعلى صعيد التحضيرات لمواكبة انطلاق العام الدراسي الجديد أعادت وزارة التربية والتعليم تأهيل وترميم 1370 مدرسة خلال عام 2026، إضافة إلى 2017 مدرسة أعيدت للخدمة في 2025، ولا تزال أكثر من 6000 مدرسة بحاجة للصيانة في مختلف المحافظات.

ووضعت الوزارة إجراءات استثنائية لاستيعاب أكثر من 500 ألف طفل سوري عادوا من الخارج عبر التسجيل بالوثائق المتوفرة مع إخضاعهم للسبر، وتوفير برامج تعليمية مسرعة للفاقد التعليمي وسلسلة “العربية حياة” المكونة من 180 ساعة عبر 3 مستويات لدعم غير الناطقين باللغة، مترافقة مع تكليف المرشدين النفسيين بالإشراف على الأنشطة اللاصفية لتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي ودعم الدمج الشامل للطلاب ذوي الإعاقة.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحذيرات اليونيسف من وجود نحو 324 ألف قطعة من مخلفات قصف النظام البائد، حيث يعيش نحو 5 ملايين طفل في مناطق ملوثة أدت إلى وقوع 1051 حادثة بين كانون الأول 2024 وشباط 2026 أسفرت عن 1891 ضحية مدنية بينهم أطفال، ما جعل التوعية بعدم لمس الأجسام الغريبة والابتعاد عنها ركيزة أساسية لضمان سلامة الطلاب في محيط المدارس.

وبعد انطلاق العام الدراسي 2026-2027 في مختلف المحافظات، توجه أكثر من 5 ملايين و200 ألف طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية والخاصة وما في حكمها.

ومع مرور ذكرى اليوم العالمي لمحو الأمية 2026 تسعى سوريا للانتقال من مجرد مكافحة الأمية إلى بناء فرص تعليم مستدام وربط التعلم بالتأهيل المهني والمهارات الرقمية ما يجعل التعليم أداة لإعادة الاندماج والتمكين والمشاركة في بناء المجتمع.

أخبار ذات صلة

إلغاء