
AA
تتزامن مناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني التي تحيها الأمم المتحدة في التاسع عشر من آب من كل عام، مع مرحلة التعافي وإعادة البناء في سوريا هذا العام 2026، والتوجه الحكومي لتلبية الاحتياجات الإنسانية في البلاد.
وتعكس جهود الحكومة خلال عام 2026 هذا التوجه بوضوح، بدءا من التعاون مع الأمم المتحدة في خطة الاستجابة الإنسانية، ومرورا بملفات عودة النازحين وإزالة الألغام وإعادة الخدمات، وصولا إلى الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى التنمية المستدامة.
ففي شباط 2026 عقدت الحكومة والأمم المتحدة ورشة عمل وطنية مشتركة في دمشق، بمشاركة وزارة الخارجية والجهات الوطنية المعنية وفريق الأمم المتحدة القطري، وتركز النقاش على الاحتياجات المتطورة في سوريا، وأولويات التعافي الوطني، وتعزيز برامج التعافي المبكر والتنمية، تمهيدا لإطار التعاون المستقبلي بين سوريا والأمم المتحدة.
كما أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين بالتعاون مع الأمم المتحدة في نيسان الماضي بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2026، وحددت الخطة مجالات رئيسة عدة، تمثلت في استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف الخدمات الأساسية، وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات العامة، إلى جانب إزالة الألغام والمواد المتفجرة ومخلفات الحرب.
وعلى الرغم من التوجه الحكومي نحو التعافي، فإن الواقع لا يزال صعبا، ويبرز ملف عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية كأكبر التحديات الإنسانية، إذ تحتاج إلى شروط أساسية تجعل العودة قابلة للاستمرار، مثل السكن والمياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والأمان.
كما تعد الألغام ومخلفات الحرب من أبرز العقبات الكبرى التي تواجه عودة السكان وإعادة الإعمار، ولهذا أدخلت الحكومة خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 إزالة الألغام والمواد المتفجرة ومخلفات الحرب ضمن أولويات التعافي.
وفي هذا السياق، بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح في تموز 2026 مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخليا سبل تهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين ودعم التعافي، وإزالة الألغام.
وأكد الصالح أن إزالة الألغام ومخلفات الحرب تمثل أولوية قصوى لارتباطها بإعادة الإعمار والأمن الغذائي وعودة الأهالي وعودة الأطفال إلى المدارس بأمان.
وعلى الصعيد الدولي، شكلت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق في تموز 2026 محطة مهمة في العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي في مجال العمل الإنساني، إذ بحث السيد الرئيس أحمد الشرع خلال اللقاء التعاون بين سوريا والأمم المتحدة في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، بينما أكد غوتيريش خلال زيارته ضرورة زيادة الدعم الدولي لسوريا سياسيا واقتصاديا وإنسانيا بما يساعد على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار.
وتتضافر الجهود الحكومية لمواجهة التحديات الإنسانية الكبرى كإزالة الألغام وعودة النازحين، بالتعاون مع الأمم المتحدة لحشد دعم دولي يؤمن استقرارا دائما للأهالي وتنمية شاملة مستدامة تلبي احتياجات السوريين وتؤمن لهم حياة كريمة.




