ضمن مسار تحقيق العدالة الانتقالية.. رموز النظام البائد يمثلون أمام القضاء

يونيو 29, 2026

قضاة ومستشارين المحكمة

AA

تشهد العاصمة السورية دمشق تطورات قضائية لافتة ضمن مسار العدالة الانتقالية، مع استمرار محاكمة عدد من أبرز رموز النظام البائد المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين، في خطوة يصفها حقوقيون بأنها بداية فعلية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي رافقت سنوات الثورة السورية.

عاطف نجيب أمام القضاء، شهادات تعيد فتح جراح درعا

استكملت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء 23 حزيران 2026، جلسات محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا وابن خالة رئيس النظام البائد بشار الأسد، في جلسة مغلقة خصصت للاستماع إلى شهود الحق العام والضحايا، بهدف ضمان سلامتهم وتمكينهم من الإدلاء بإفاداتهم بعيداً عن أي ضغوط أو تأثيرات.

واستمعت المحكمة إلى شهادات تناولت اتهامات تتعلق باعتقال وتعذيب أطفال درعا عام 2011، وهي الحادثة التي شكلت شرارة انطلاق الثورة السورية، إضافة إلى إصدار أوامر باستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، وارتكاب ممارسات تعذيب ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز.

وجرت الجلسة بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وجهات دولية تابعت سير الإجراءات القضائية ومدى توافقها مع معايير العدالة والمحاكمة العادلة.

مطالبات بالإنصاف ومحاسبة المسؤولين

وتجمع عدد من المواطنين وذوي الضحايا تزامناً مع انعقاد الجلسة أمام القصر العدلي في دمشق مطالبين بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين خلال سنوات الثورة.

واعتبر عدد من الحاضرين أن محاكمة عاطف نجيب تمثل محطة مفصلية في مسار الإنصاف وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا، مؤكدين أن العدالة المنشودة لا تكتمل إلا بمحاسبة جميع المتورطين في الجرائم والانتهاكات.

من جهته، وصف مدير إدارة المحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، المحاكمة بأنها خطوة تاريخية ومهمة، مؤكداً أن العدالة الانتقالية لا تهدف إلى العقاب فقط، بل إلى إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة وضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

وسيم الأسد أمام المحكمة في ملف الكبتاغون

وفي ملف آخر يحظى بمتابعة واسعة، تبدأ محاكمة وسيم الأسد الأربعاء ٢٤ حزيران ٢٠٢٦، ابن عم رئيس النظام البائد وأحد أبرز قادة المجموعات المسلحة المرتبطة به، وسط اتهامات تتعلق بإدارة شبكات واسعة لتصنيع وتهريب مخدر الكبتاغون وتحقيق مكاسب مالية ضخمة من هذه التجارة.

وتشمل لائحة الاتهام أيضاً المشاركة في أعمال قتالية ضد المدنيين، وابتزاز عائلات المعتقلين والمغيبين قسرياً، إضافة إلى قضايا تتعلق بالإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ.

وأكدت وزارة الداخلية أن الأموال والممتلكات المصادرة المرتبطة بالقضية أصبحت بعهدة القضاء، تمهيداً للنظر في آليات استردادها وإعادتها إلى خزينة الدولة وفق الأصول القانونية.

أحمد بدر الدين حسون في مواجهة اتهامات التحريض

ومن المقرر أن يمثل في  يوم الخميس 25 حزيران 2026  أمام محكمة الجنايات الرابعة أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام السابق للجمهورية العربية السورية خلال عهد النظام البائد، وذلك بعد استكمال التحقيقات الأولية وإحالته إلى القضاء المختص.

وتتضمن التهم الموجهة إليه التحريض على العنف واستغلال المنصب الديني لتبرير ممارسات النظام البائد والتحريض ضد معارضيه، إضافة إلى المساهمة في تأجيج الانقسام المجتمعي من خلال خطابات وفتاوى أثارت جدلاً واسعاً خلال سنوات الثورة السورية.

وأكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن القضية تسير وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، نافياً ما يتم تداوله حول وجود أحكام مسبقة أو تطورات استثنائية تتعلق بالمتهم.

بداية مسار المحاسبة

ويرى مراقبون وحقوقيون أن المحاكمات الجارية تمثل اختباراً مهماً لقدرة المؤسسات القضائية السورية على التعامل مع إرث الانتهاكات الثقيلة التي خلفها النظام البائد، كما تشكل خطوة أساسية نحو ترسيخ مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وإثبات أن الجرائم المرتكبة بحق السوريين، سواء تعلقت بالقتل أو التعذيب أو الفساد أو الاتجار بالمخدرات أو التحريض على العنف، لا تسقط بالتقادم.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء