
AA
ثماني سنوات مرت على رحيل الروائي والصحفي السوري حنا مينه، الذي غاب عن عالمنا في 21 آب 2018 عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة أدبية امتدت لعقود، ترك خلالها أكثر من ثلاثين رواية، وأصبحت بعض شخصياتها وحكاياتها جزءاً من الذاكرة الثقافية، كما انتقلت أعمال منها من صفحات الكتب إلى السينما والتلفزيون.
وُلد مينه في اللاذقية عام 1924، وعاش في بداياته ظروفاً صعبة تنقل خلالها بين مهن عدة، فعمل حلاقاً وحمالاً وبحاراً، قبل أن يستقر في الصحافة والكتابة.
وترك البحر الذي عرفه مينه عن قرب، أثراً واضحاً في تجربته الأدبية، كما حضر في عدد كبير من رواياته وشخصياته وأحداثه، حتى قال “إن البحر كان دائماً مصدر إلهامي، حتى إن معظم أعمالي مبللة بمياه موجه الصاخب”.
وتُعد رواية “المصابيح الزرق”، التي نشرها عام 1954، باكورة أعماله الأدبية، لتتوالى بعدها رواياته، “الشراع والعاصفة”، و”الياطر”، و”بقايا صور”، و”الشمس في يوم غائم”، و”نهاية رجل شجاع”، إضافة إلى “حمامة زرقاء في السحب”، و”المستنقع”، و”الثلج يأتي من النافذة” و”المرصد”، و”الدقل”.
اقترب مينه في أعماله من حياة الناس البسطاء والبحارة والعمال وأبناء الأحياء الشعبية، مستفيداً من تجربته الشخصية ومن البيئة الساحلية التي نشأ فيها، فكانت رواياته مساحة لرصد تفاصيل الحياة اليومية وصراعات الإنسان وآماله، وكان من مؤسسي رابطة الكتاب السوريين، كما شارك في الجهود التي قادت لاحقاً إلى تأسيس اتحاد الكتاب العرب.
لم تبقَ تجربة مينه محصورة في حدود الانتشار العربي، فقد تُرجمت رواياته إلى لغات عدة، منها الفرنسية والإيطالية والإسبانية والإنكليزية والروسية والفارسية وغيرها، وفي عام 1993، فازت روايته “الشراع والعاصفة” بجائزة أفضل رواية مترجمة إلى الإيطالية.
وانتقلت أعماله من المكتبة إلى الشاشة، فتحولت روايتا “المصابيح الزرق” و”نهاية رجل شجاع” إلى مسلسلين تلفزيونيين، فيما تحولت روايات “الشمس في يوم غائم”، و”بقايا صور”، و”الشراع والعاصفة” إلى أفلام سينمائية، ما أتاح للجمهور مشاهدة عوالمه الروائية التي استمدت الكثير من تفاصيلها من البحر والحياة الشعبية والعمل.
نهاية رجل شجاع
قبل رحيله، كتب مينه وصية طلب فيها ألا يُعلن خبر وفاته، رغبة في أن تكون نهايته بسيطة كما كانت حياته، لكن خبر رحيله في 21 آب 2018 انتشر على نطاق واسع.
رحل حنا مينه، لكن البحر الذي رافقه في حياته بقي حاضراً في أعماله، وكذلك أولئك الذين منحهم موقع البطولة في رواياته كالبحار، والعامل، والفقير، وابن الحي الشعبي، ولعل عبارته الشهيرة: “أنا كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين”، تلخص إرثه الأدبي.




