منافذ جديدة وتعاون سوري مع دول الجوار

مايو 14, 2026

القناة السورية / صورة لمعبر سوري

AA

سوريا والتعاون مع دول الجوار.. نظام “تير” يدخل حيز التنفيذ من منافذ جديدة

أعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية، يوم الإثنين الحادي عشر من أيار الجاري، أن مركز جمرك الوليد الحدودي استقبل أول شحنة نقل بري دولي “TIR” قادمة من سوريا ومتجهة إلى الكويت عبر مركز جمرك سفوان الحدودي، وذلك ضمن إطار العمل باتفاقية النقل البري الدولي المعتمدة عالمياً.

وأشارت الهيئة، في بيان لها، إلى أن العمل بنظام “TIR” العالمي يسهم في تسريع إجراءات العبور وتقليل الوقت والكلف التشغيلية، بالتوازي مع تعزيز الرقابة الجمركية ورفع كفاءة إجراءات الامتثال، بما ينسجم مع خطط الأتمتة والتحديث التي تنفذها الهيئة العامة للجمارك.

ويعد نظام “TIR” أحد أهم الأنظمة العالمية في مجال النقل البري الدولي، ولا سيما أنه يعتمد على مبدأ الضمان الدولي لتسهيل مرور الشاحنات عبر عدة دول من دون تفريغ حمولتها أو إخضاعها لإجراءات تفتيش متكررة، ما يعزز سرعة التجارة العابرة للحدود ويحد من المخاطر اللوجستية.

ويطبق هذا النظام، الذي يسمح للبضائع بالمرور من بلد المنشأ إلى بلد المقصد في حاويات تحميل مختومة مع رقابة جمركية على طول سلسلة التوريد، في أكثر من 75 دولة حول العالم تحت إشراف الاتحاد الدولي للنقل الطرقي “IRU”، مع استمرار تزايد عدد الدول المنضمة إليه.

وانضم العراق رسمياً إلى نظام “TIR” في آذار 2025، فيما أعلنت الشركة العامة للنقل البري العراقية تسجيل أكثر من ألف رحلة نقل دولي ضمن النظام المذكور منذ مطلع شهر آذار الماضي ولغاية العاشر من أيار الحالي.

وفي نهاية تشرين الأول 2025، بدأت سوريا تسيير أول حركة نقل عبور “ترانزيت” من خلال نظام النقل الدولي للبضائع “TIR” عبر الأراضي العراقية نحو أسواق مجلس التعاون الخليجي “GCC”، ناقلة شحنات من المواشي الحية إلى وجهتها النهائية في الكويت وقطر.

وأكد الاتحاد الدولي للنقل البري، في بيان له حينها، أن ذلك يمثل نقطة تحول مهمة في مسار التجارة الإقليمية ومرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي في الشرق الأوسط، وإنجازاً لوجستياً بارزاً في المنطقة، ولا سيما أنه يسهم في فتح ممر جديد أكثر كفاءة وأماناً للنقل البري العابر للحدود.

وذكر الاتحاد أن الخطوة السورية – العراقية الجديدة تجسد رؤية متقدمة لربط الشرق الأوسط عبر ممرات تجارية حديثة وآمنة، مشيراً إلى أن دولاً عدة في المنطقة بدأت بالفعل توسيع نطاق تطبيق نظام “TIR” لتسهيل التجارة البرية الإقليمية والعابرة للقارات.

من جانبه، قال رئيس غرفة التجارة الدولية في سوريا “ICC Syria”، ناجي شاوي، إن الغرفة “تفخر بدورها في تمكين حركة الشاحنات السورية وتسهيل التجارة مع العراق ضمن نظام TIR، بما يتوافق تماماً مع المعايير الدولية للنقل، وذلك بفضل التنسيق الوثيق مع الجهات المختصة في سوريا والعراق، لضمان سلامة وأمن البضائع وكفاءة العمليات عبر الحدود”.

وكان وزير النقل يعرب بدر قد بحث مع مدير قطاع النقل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البنك الدولي، إبراهيم الدجاني، والوفد المرافق له، في تشرين الأول الماضي، سبل دعم وتطوير البنية التحتية للنقل البري في سوريا، فيما أكد الدجاني أن البنك الدولي يسعى إلى بلورة رؤية شاملة تعتمد على التحول الرقمي والتكامل في قطاع النقل، بما يعزز التنمية المستدامة في سوريا.

هل تعمل سوريا بنظام “تير” مع دول الجوار؟

انضمت سوريا إلى نظام النقل البري الدولي “TIR” في عام 1998 بموجب القانون رقم 48، وفق ما ذكره إياد الأسعد، مدير التعاون الدولي في وزارة النقل.

وأضاف الأسعد، في تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، أن الاتفاقية مفعلة مع كل من لبنان والأردن والعراق وتركيا، مؤكداً أنها من أهم الاتفاقيات في مجال النقل الدولي.

وكان الوزير بدر قد بيّن، في تصريح له، أن تفعيل النقل العابر عبر الأراضي السورية يحقق فوائد اقتصادية متعددة، منها زيادة العائدات المباشرة عبر الرسوم المفروضة على الشاحنات العابرة وفق التفاهمات الموقعة مع دول الجوار، وتنشيط قطاعات خدمية واسعة مرتبطة بحركة النقل، وسائر الخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة الشحن.

وأشار إلى أن أهمية استخدام النقل البري عبر سوريا كممر بديل عن الممرات البحرية لنقل النفط والبضائع من دول الخليج إلى أوروبا برزت في ظل التوترات الحاصلة في الإقليم وإغلاق المضائق البحرية.

وبهدف تعزيز التعاون المشترك في مجالات النقل وتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع، اتفق الوزير بدر مع وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني، خلال اجتماعهما في دمشق يوم الأحد التاسع من أيار الجاري، على الاستمرار في تفعيل اتفاقية نقل الركاب والبضائع الموقعة عام 1993، إلى جانب إعادة تنشيط عمل اللجنة المشتركة المنصوص عليها في الاتفاقية.

كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تعقد اجتماعات دورية لمتابعة مختلف القضايا المرتبطة بالمعابر الحدودية وحركة نقل البضائع، إلى جانب بحث توحيد إجراءات العمل في المعابر البرية، ولا سيما معبري العبودية والمصنع، ودراسة تطبيق نظام “ون ستوب” لتسهيل حركة المسافرين والشاحنات.

وفيما يخص التعاون مع تركيا في قطاع النقل البري، تم في الثامن والعشرين من حزيران 2025 توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ووزارة النقل والبنية التحتية التركية لإعادة تفعيل التعاون في مجال النقل الطرقي الدولي للمسافرين والبضائع، وتيسير عبور الشاحنات وحركة الترانزيت بين البلدين عبر أراضيهما.

وتنص المذكرة، وفق بيان الهيئة العامة للمنافذ، على إعادة تشغيل عمليات النقل البري وفق اتفاق النقل الطرقي الدولي الموقع بين الجانبين في العاشر من أيار 2004، واتفاقيات “رو – رو”، بما يعزز دور سوريا كممر تجاري حيوي بين آسيا وأوروبا.

وفي آب 2025، أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو استئناف النقل البري الدولي المباشر بين سوريا وتركيا بعد توقف دام منذ عام 2011، حيث كان النقل بين البلدين يتم خلال السنوات الماضية عبر طرق الترانزيت فقط.

وأكد أورال أوغلو أن استئناف حركة النقل سيسهم في تقليص زمن الرحلات التجارية من ولايات مثل هاطاي وغازي عنتاب ومرسين باتجاه الأردن والسعودية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على اقتصاد البلدين ودول المنطقة.

وحول التعاون مع الأردن، رحب مجلس التنسيق الأعلى بين الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية، خلال انعقاد أعمال الدورة الثانية في العاصمة الأردنية عمّان في الثاني عشر من نيسان الماضي، بآلية المبادلات التجارية الجديدة التي سيتم تطبيقها اعتباراً من بداية أيار الجاري، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما فيها تماثل الرسوم الجمركية، كما رحب باستئناف حركة تجارة الترانزيت العابرة بين البلدين.

وأكد الطرفان عزمهما الاستمرار بالتعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي، وناقشا أيضاً تطوير إجراءات النقل البري المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في عمليات النقل، وصولاً إلى العودة للعمل بنظام النقل المباشر.

ورحب المجلس بنتائج اجتماع وزراء النقل الثلاثي السوري – الأردني – التركي، الذي عقد في السابع من نيسان 2026، وتم خلاله توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن التعاون في مجال النقل بين الدول الثلاث، مؤكداً أهمية تنفيذ بنودها.

وكان وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا قد وقعوا مذكرة التفاهم الخاصة بتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي، عقب مباحثات موسعة أجرتها اللجنة الوزارية المشتركة حول تعزيز التعاون والتكامل المشترك في قطاع النقل بين هذه الدول.

وجاءت مذكرة التفاهم في إطار تحركات إقليمية لإعادة إحياء ممرات النقل بين تركيا والأردن عبر سوريا، بعد سنوات من تعطل الطرق الدولية والسكك الحديدية نتيجة الحرب وتضرر البنية التحتية وإغلاق عدد من المعابر، حيث تتجه الدول الثلاث إلى إعادة تأهيل الطرق والربط السككي لتعزيز حركة الترانزيت والتجارة الإقليمية.

وأكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في آذار 2026، أن القرار الذي جرى التوافق عليه بين الجانبين السوري والأردني، في إطار تنظيم حركة نقل البضائع وتسهيل انسيابها بين البلدين، يقتصر حصراً على الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني، بينما تبقى بقية البضائع القادمة عبر الأردن أو عبر دول أخرى خاضعة لإجراءات المناقلة المعتمدة على الحدود، كما هو معمول به سابقاً من دون أي تغيير.

وقال علوش، في تصريح له، إن القرار يفتح للمرة الأولى آفاقاً أوسع أمام السائقين والشاحنات السورية، حيث جرى الاتفاق على السماح للشاحنات السورية المحملة ببضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية بشكل مباشر من دون مناقلة، بما يتيح لها الوصول إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ.

وأشار علوش إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو تنشيط حركة النقل البري والتبادل التجاري بين سوريا والأردن، وخلق فرص عمل أكبر للسائقين وشركات النقل، إضافة إلى تسريع وصول البضائع إلى الأسواق، وتقليل الكلف والوقت، بما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة والاقتصاد في البلدين.

فوائد متفاوتة

ويقول محمد رياض الصيرفي، رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، إن نظام “TIR”، وهو اختصار لـ”Transports Internationaux Routiers”، اتفاقية دولية لإنجاز النقل البري للبضائع بين الدول بطريقة مبسطة وآمنة.

وأضاف الصيرفي، وهو أيضاً رئيس لجنة الشحن والنقل والترانزيت في غرفة تجارة دمشق، أن نظام النقل البري الدولي صُمم لتجاوز التخليص الجمركي عند الحدود وحماية البضائع، ويعد أداة لتقليل الوقت والتكاليف، غير أن الواقع العملي مختلف.

ورأى أن الإجراءات الإدارية معقدة وتحتاج إلى خبرة، كما أن الكفالات والتأمين الدولي يكلفان الشركات الصغيرة، ما يجعل الاستفادة منه محصورة إلى حد كبير بالشركات الكبيرة، وهو ما قد يشكل خطراً على الشركات الصغيرة.

وتابع أن التطبيق يختلف بين دولة وأخرى، فبعض المنافذ لا تزال بطيئة أو غير فعالة، معتبراً أنه لا يوجد تفتيش موثوق في كل المعابر، ما قد يجعله ملاذاً آمناً للعمل غير المشروع، مشيراً إلى أن النظام يعتمد على الثقة الدولية، وأن أي نزاع قد يعرقل عمله.

واعتبر الصيرفي أن نظام “TIR” يظل أداة نظرية أكثر منه حلاً عملياً شاملاً، إضافة إلى أن فوائده متفاوتة بحسب الكفاءة والبنية التحتية لكل دولة.

وختم بالقول إنه في الوقت الذي يروج فيه نظام “TIR” لتسهيل النقل الدولي والتجارة، فإن الواقع يثبت أن العقبات الإدارية والتحديات والكلف والاختلافات بين أنظمة الدول تجعل منه تجربة مختلطة بين الإنجاز والقيود.

مبادئ أساسية تحكم عمل نظام TIR

ووفق خبراء، فإن نظام “TIR” يسهم بشكل مباشر في تنفيذ الأهداف الرئيسية لاتفاقية تيسير التجارة لمنظمة التجارة العالمية “TFA”، مثل التدابير الرامية إلى تعزيز الشفافية، وتيسير حركة البضائع وحرية العبور والتعاون الجمركي ونشر المعلومات وتوفيرها.

ويبين أحمد الخروصي، مدير إدارة التعرفة الجمركية والمنشأ في جمارك دبي، أن هناك ستة مبادئ أساسية تحكم نظام النقل البري الدولي، هي: تحميل البضائع في مركبات برية آمنة، بما في ذلك القاطرات وشبه القاطرات، أو في حاويات تم اعتمادها لدى الجمارك بموجب اتفاقية النقل البري الدولي، وتغطية الرسوم الجمركية والضرائب المعرضة للخطر في كل بلد يعمل بنظام “TIR” بموجب مبلغ ثابت من الضمان الساري دولياً، ممثلاً في دفتر النقل البري الدولي.

وأضاف الخروصي، في تصريحات لصحيفة “البيان” الإماراتية، أن المبدأ الثالث هو توثيق البضائع في دفتر النقل الذي يمثل الإقرار الجمركي المسبق، والرابع هو الموافقة على تدابير الرقابة الجمركية المطبقة في بلد المغادرة من قبل بلدان الترانزيت والوجهة، فيما يتضمن المبدأ الخامس التحكم في الوصول إلى استخدام نظام النقل البري الدولي من قبل سلطات الجمارك واتحادات النقل الوطنية، وينص السادس على إرسال المعلومات الإلكترونية التي تؤكد الإنهاء الجزئي أو النهائي لجميع عمليات النقل البري الدولي إلى المنظمة الدولية، أي الاتحاد الدولي للنقل البري، من قبل كل سلطة جمركية يجري التفريغ لديها، وهو ما يعرف ببيانات الإنهاء الآمنة للنقل البري الدولي.

ويشير الخروصي إلى أن نظام النقل البري الدولي يعمل في أي بلد يكون طرفاً متعاقداً في اتفاقية النقل البري الدولي لعام 1975، بشرط قيام هذا البلد بالترتيبات التعاقدية ذات الصلة، فيما تغطي دفاتر النقل البري الدولي البضائع المسافرة بموجب قانون النقل البري الدولي، وهذا يعني أنها قد تمر عبر هذه البلدان من دون دفع الرسوم الجمركية والضرائب، ومن دون الحاجة إلى التفريغ وإعادة التحميل عند الحدود.

أخبار ذات صلة

إلغاء