العدالة لا تسقط بالتقادم: دمشق تبدأ أولى محاكمات رموز النظام السابق

أبريل 27, 2026

العدالة لا تسقط بالتقادم
القناة السورية / عاطف نجيب خلف القضبان

AA

بعد عقدا ونصف على انطلاق الاحتجاجات في سوريا، وما يقارب عاماً ونصف على انتصار الثورة في الثامن من كانون الأول 2024 التي غيّرت مسار البلاد، لا تزال ذاكرة السوريين مثقلة بثقل الخسارات، مدن مدمرة، آلاف المفقودين، وملايين النازحين داخل البلاد وخارجها. وعلى امتداد هذه السنوات، بقي مطلب العدالة حاضراً في الخطاب العام، من درعا إلى حلب، مروراً بمراكز الاحتجاز التي ارتبطت بانتهاكات واسعة.

في هذا السياق، تستعد محكمة الجنايات الكبرى في دمشق لبدء أولى جلسات محاكمة عدد من المسؤولين السابقين في 26 نيسان 2026، في خطوة تُعد اختباراً فعلياً لمسار العدالة الانتقالية في البلاد. وتشمل قائمة المتهمين الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد (غيابياً)، إضافة إلى عاطف نجيب حاضرا خلف القضبان يمثل أمام المحكمة.

مسار القضية من درعا إلى دمشق:

تعود إحدى أبرز القضايا المطروحة إلى أحداث درعا عام 2011، حين أثار اعتقال أطفال على خلفية كتابات مناهضة للنظام والطريقة المتغطرسة التي استقبل فيها أهالي الأطفال وقذف اعراضاهم بكلامات بذيئة موجة احتجاجات واسعة. وكان عاطف نجيب، المسؤول الأمني آنذاك، من أبرز الأسماء المرتبطة بتلك المرحلة.

ولا يغيب عن اذهان أهالي درعا وقوف عضو مجلس الشعب آنذاك يوسف أبو رومية خلال احدى جلسات المجلس شاهدا على قيام عاطف نجيب في ارتكاب المجزار واستحضار المروحيات لمهاجة المتظاهرين.

 

كما تشمل الملفات المطروحة قضايا موثقة لاحقاً، واشخاص اكثر دموية،  الحاكم العسكري الذي عينه بشار الأسد لؤي العلي ،من ابرز المجرمين واخر ما استحضره السوريونِِِِِِ حي التضامن في دمشق، التي أعادت إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع.

محاكمة علنية واختبار للشفافية

تكتسب هذه المحاكمات أهمية خاصة لكونها علنية، مع تعهد الجهات القضائية بإتاحة المجال أمام عرض الأدلة وسماع الشهادات، إضافة إلى ضمان حق الدفاع للمتهمين. ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً في أداء المؤسسة القضائية مقارنة بمراحل سابقة اتُهمت فيها بغياب الاستقلالية.

ويقول أحد القضاة المشاركين في المسار إن “الهدف ليس الانتقام، بل ترسيخ مبدأ المساءلة وفق القانون”.

اولياء الدم بمواجهة القاتل

ما كان بارزا في هذه الجلسة،حضور اولياء الدم المدعين على عاطف نجيب ، تناقلت كميرات الاعلام صور لدموع امهات فقدن ابنائهن،وبترقب لما يجري في ساحة المحكمة ، تتعالى الاصوات بهتافات اعادتنا الى بدايات انطلاق الثورة

https://www.facebook.com/share/v/14cBH9Dgdm8/

تحديات العدالة الانتقالية

رغم هذه الخطوة، لا تزال التحديات كبيرة. فملف التوثيق يشمل آلاف الشهادات والوثائق، إلى جانب الحاجة لإعادة هيكلة المؤسسات القضائية وتأمين حماية الشهود.

كما يبرز تحدٍ آخر يتمثل في تحقيق التوازن بين محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومنع انزلاق المسار نحو تصفية حسابات سياسية أو اجتماعية.

لماذا الآن؟

يرى مراقبون أن تأخر بدء المحاكمات يعود إلى تعقيدات تتعلق بجمع الأدلة وبناء الإطار القانوني المناسب. فالمحاكمات المتسرعة قد تضعف مصداقية العملية برمتها.

أما اختيار دمشق كمقر للمحاكمات، فيحمل دلالة رمزية، إذ تنتقل المدينة من كونها مركزاً للسلطة خلال سنوات النزاع، إلى ساحة لمحاولة إعادة بناء الثقة بالمؤسسات.

رسائل متعددة

تحمل هذه المحاكمات رسائل في أكثر من اتجاه،

داخلياً، تمثل محاولة لطمأنة الضحايا بأن مطالبهم لم تُهمل اما دولياً، تُعد اختباراً لمدى التزام سوريا بالمعايير القانونية.

سياسياً، تعكس بداية مرحلة جديدة تسعى إلى إغلاق ملفات الماضي عبر أدوات قانونية.

بين العدالة والمصالحة

يبقى السؤال الأهم مرتبطاً بقدرة هذه المحاكمات على تحقيق توازن بين العدالة والمصالحة. فبدون مسار قانوني واضح وشفاف، قد تبقى الجراح مفتوحة، ويصعب بناء استقرار طويل الأمد.

ومع انطلاق أولى الجلسات، تدخل سوريا مرحلة دقيقة، عنوانها اختبار فعلي لشعار طال ترديده: العدالة لا تسقط بالتقادم.

أخبار ذات صلة

إلغاء