
AA
أعاد حادث انقلاب حافلة كانت تقل معتمرين لبنانيين على أوتستراد دمشق–درعا الدولي، في الثامن من تموز عام 2026، ملف الطريق إلى الواجهة مجددا، بعد أن أسفر الحادث قرب منطقة خربة غزالة في محافظة درعا عن وفاة أربعة أشخاص وإصابة واحد وثلاثين آخرين، وفق المعلومات المعلنة، في حادث جديد يضاف إلى سلسلة من الحوادث التي يشهدها أحد أهم الطرق البرية في سوريا.
وتابعت الجهات السورية واللبنانية أوضاع المصابين، فيما أعاد الحادث طرح التساؤلات حول واقع الطريق ومستوى السلامة المرورية عليه، خصوصا مع استمرار تسجيل حوادث متكررة خلال السنوات الماضية، والحاجة إلى إعادة تأهيل بنيته التحتية.
طريق استراتيجي يربط سوريا بالأردن
يشكل أوتستراد دمشق–درعا الدولي البوابة الجنوبية لسوريا، إذ يمتد من العاصمة دمشق وصولا إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ويعد من أهم المحاور البرية التي تربط البلاد بجارتها الجنوبية والطرق المؤدية إلى دول الخليج العربي.
ويمتد الجزء الواقع ضمن محافظة درعا لنحو 82 كيلومترا، وفق تقييم المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، ويشهد حركة كثيفة تشمل الشاحنات التجارية وحافلات النقل والمركبات الخاصة، ما يجعله شريانا اقتصاديا وخدميا رئيسيا.
ولا تقتصر أهمية الطريق على حركة النقل الداخلي، بل ترتبط بدوره في حركة التجارة والمسافرين عبر الحدود الجنوبية، الأمر الذي يجعل جاهزيته وسلامة مستخدميه ملفا يتجاوز الجانب الخدمي.
حصيلة متزايدة للحوادث
لم يكن حادث انقلاب حافلة المعتمرين اللبنانيين الأول على أوتستراد دمشق–درعا، إذ شهد الطريق خلال الفترة الماضية حوادث متكررة خلفت خسائر بشرية.
وبحسب ما وثقته جهات محلية، شهد الأوتستراد منذ مطلع عام 2025 أكثر من 21 حادث سير، أسفرت عن 13 وفاة و43 إصابة، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة الحصيلة الكاملة، نظرا لوجود حوادث أخرى لم توثق، ما يعني أن عدد الضحايا الفعلي قد يكون أعلى بعد إضافة ضحايا الحوادث غير المسجلة والحادث الأخير.
بنية تحتية متضررة وعوامل تزيد المخاطر
ترتبط الحوادث على الطريق بعدة عوامل بنيوية، في مقدمتها الحالة الفنية للأوتستراد.
ويشير تقييم المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في درعا إلى أن الطريق يعاني تهالكا في بنيته التحتية نتيجة الأضرار التي لحقت به خلال سنوات الثورة، إضافة إلى تراكم الإهمال خلال سنوات طويلة من حكم النظام البائد.
ومن أبرز المشكلات التي تواجه الطريق ضيق المسارات، إذ يتألف حاليا من مسارين في كل اتجاه، رغم وجود إمكانية لتوسيعه مستقبلا بما يخفف الضغط المروري ويحد من احتمالات التصادم.
كما يعاني الطريق من نقص في الشاخصات التحذيرية، وغياب الإنارة في أجزاء واسعة منه، إضافة إلى ضعف التخطيط الأرضي وغياب العواكس الضوئية في عدد من المقاطع، وهي عناصر تؤثر بشكل خاص على القيادة الليلية.
مخالفات مرورية تزيد احتمالات الحوادث
ولا ترتبط أسباب الحوادث بالبنية التحتية فقط، إذ تسهم بعض السلوكيات المرورية في زيادة المخاطر، من بينها السرعة الزائدة، والتجاوزات الخاطئة، وعدم الالتزام بمسافات الأمان، واستخدام الهاتف أثناء القيادة.
كما تشكل الحمولات الزائدة لبعض مركبات الشحن عاملا إضافيا في زيادة احتمالات فقدان السيطرة على المركبات، خصوصا في المنعطفات والمقاطع التي تحتاج إلى مستوى أعلى من السلامة.
دراسة فنية بانتظار التنفيذ
ضمن خطوات تقييم واقع الطريق، أجريت خلال الأشهر الماضية دراسة هندسية لتحديد حالة أوتستراد دمشق–درعا واحتياجاته الفنية.
وشاركت شركة ACES في أعمال التقييم الهندسي للطريق، وفق ما أعلنته الشركة، بهدف إجراء مسح فني ورصد الأضرار وتحديد الأولويات اللازمة لأعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
وتأتي هذه الدراسة ضمن مرحلة تقييم الاحتياجات الفنية، فيما لم تعلن الجهات المعنية حتى الآن عن بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل على امتداد الطريق.
كلف تقديرية لأعمال المعالجة
تشير التقديرات الفنية إلى أن أعمال تزفيت بعض أقسام الأوتستراد تحتاج إلى نحو 29 مليار ليرة سورية، أي ما يقارب مليونين ونصف المليون دولار.
كما تقدر أعمال دهان الطريق وتحديد مساراته وجوانبه بنحو 8 مليارات ليرة سورية، بينما لا تزال تكلفة تجهيز الطريق بالشاخصات المرورية قيد التقدير.
أما تركيب العواكس الضوئية الأرضية للمساعدة في تحديد أطراف الطريق خلال الليل، فتتراوح كلفته التقديرية بين 4500 و9000 دولار للكيلومتر الواحد، ما يجعل تكلفة تغطية كامل طول الأوتستراد ضمن محافظة درعا بين 369 ألف دولار و738 ألف دولار، وفق اختلاف نوع العواكس وجودتها وطريقة تركيبها.
تقييم رسمي: الطريق يعاني تهالكا في بنيته التحتية
يؤكد مدير فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في محافظة درعا، المهندس أحمد زين العابدين، أن أوتستراد دمشق–درعا يعاني تهالكا في بنيته التحتية نتيجة الأضرار التي لحقت به خلال سنوات الحرب، إضافة إلى تراكم الإهمال خلال السنوات الماضية.
وأوضح زين العابدين أن المؤسسة تجري بشكل دوري تقييما ودراسة لوضع الأوتستراد، البالغ طوله نحو 82 كيلومترا ضمن محافظة درعا، وتحدد نقاط الضعف والخطورة فيه، إضافة إلى رفع التكاليف التقديرية لأعمال إعادة التأهيل المقترحة إلى وزارة النقل.
وأرجع أسباب تكرار الحوادث إلى عدة عوامل، بينها خطورة بعض أجزاء الطريق، والسرعة الزائدة، ونقص الشاخصات المرورية، إضافة إلى غياب الضابطة المرورية عن معظم نقاط الأوتستراد نتيجة نقص العناصر والآليات اللازمة لتغطية الطريق.
وعن أسباب عدم تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل حتى الآن، أشار زين العابدين إلى أن ذلك يرتبط بعدم توفر التمويل اللازم من وزارة النقل، إضافة إلى عدم وجود دعم من المنظمات الإنسانية والدولية لمثل هذه المشاريع.
طريق ينتظر الانتقال من التقييم إلى التنفيذ
يمثل أوتستراد دمشق–درعا الدولي أحد أهم ملفات البنية التحتية في الجنوب السوري، فسلامته لا ترتبط بحركة النقل فقط، بل بحياة آلاف الأشخاص الذين يستخدمونه يوميا.
وبينما أظهرت التقييمات الفنية حجم الاحتياجات المطلوبة، يبقى التحدي في الانتقال من مرحلة الدراسات والتقديرات إلى أعمال تنفيذية تعيد تأهيل الطريق، وتحسن شروط السلامة، وتحد من استمرار نزيف الحوادث على أحد أهم الشرايين البرية في سوريا.
الأكثر قراءة
يوليو 22, 2026
انطلاق أكبر قافلة عودة طوعية من مخيمات الشمال إلى ريف إدلب الجنوبي
يوليو 22, 2026
وزير المالية يبحث مع بعثة صندوق النقد الدولي أولويات دعم التعافي الإقتصادي
يوليو 22, 2026
منتخبنا الوطني للناشئات إلى نصف نهائي غرب آسيا بالعلامة الكاملة
يوليو 22, 2026





