
AA
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات في سوريا، أن البلاد تشهد تحولاً تاريخياً صنعه السوريون والسوريات بإرادتهم وتضحياتهم، مشيراً إلى انتقال سوريا من ساحة للنزاعات إلى جسر يربط بين قارات العالم.
وقال علبي إن مجلس الأمن كان لسنوات يناقش وضع سوريا التي كانت تحت الأنقاض، فيما ترسل سوريا اليوم فريقاً من الدفاع المدني إلى فنزويلا للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ للعالقين تحت الأنقاض، لافتاً إلى أن توقيع مذكرتي تفاهم في واشنطن مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية لإعادة تأهيل خط النفط كركوك-بانياس يعزز دور سوريا كمقر إقليمي للطاقة وجسر للتعاون والازدهار.
بناء المؤسسات والعدالة الانتقالية
وأشار علبي إلى إنعقاد أولى جلسات مجلس الشعب بمشاركة من مختلف أطياف الشعب السوري
ولفت إلى تشكيل المحكمة الدستورية العليا، معتبراً أن ذلك استكمل الأعمدة الأساسية للبناء المؤسساتي في المرحلة الانتقالية.
وأكد أن سوريا تمضي في مسار العدالة الانتقالية، مشيراً إلى حضور رئيسي الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إلى نيويورك، إلى جانب سيدات من عائلات الضحايا والمفقودين.
وترحم علبي على أرواح ضحايا الأحداث التي شهدتها السويداء في هذا التوقيت من العام الماضي، مؤكداً أن مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات قد انطلق، وأن صون كرامة أهالي السويداء بكل مكوناتهم، وضمان عودة المهجرين وحماية حق أبنائهم في التعليم، واجب وطني.
سوريا: لن نكون ممراً للسلاح غير الشرعي
وأكد علبي أن سوريا الجديدة اختارت طريقاً واضحاً مع دول الجوار بعيداً عن الحروب والأزمات، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية والمغتربين إلى لبنان حملت رسالة «سوريا إلى جانب لبنان ودولته وشعبه».
وأوضح أن وزارة الداخلية أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية قرب الحدود السورية العراقية، أظهرت التحقيقات الأولية أنها كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية إلى لبنان، مؤكداً أن سوريا لن تكون ممراً للسلاح غير الشرعي أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
كما أشار إلى إطلاق مشاورات لصياغة استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل التسلح، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومشاركة الجهات الوطنية ومصرف سوريا المركزي، بما ينسجم مع المعايير الدولية.
العالم يعود إلى سوريا
وقال علبي إن «كما عادت سوريا إلى الإقليم، يعود العالم إليها»، مشيراً إلى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، ولقاء الرئيس أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة، وتسلمه رسالة تؤكد إبلاغ الكونغرس الأمريكي ببدء إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً ذلك قراراً تاريخياً يزيل أحد آخر الحواجز التي خلفها النظام البائد بين سوريا والعالم.
وأضاف أن وزارة السياحة أعلنت استقبال ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف زائر خلال النصف الأول من العام، مع ارتفاع عدد السياح الأجانب بنسبة 448 بالمئة، معتبراً ذلك مؤشراً على الثقة ببلد يستعيد مكانه على خارطة العالم.
وفي الشأن الإقليمي، قال علبي إن سوريا ترسل فرق الإنقاذ وتضبط السلاح المهرب، بينما ترسل إسرائيل قوات الاحتلال وتعبر الحدود بالسلاح، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم حساباته الانتخابية على أمن المنطقة.
وأكد أن سوريا اختارت الدبلوماسية وضبط النفس والمضي في المبادرة الأمريكية، مشدداً على أن الحوار لا يعني القبول بالاحتلال، وأن الدبلوماسية لا تعني التنازل عن الحقوق.
وختم بالتأكيد على تطلع دمشق إلى استضافة الأمين العام للأمم المتحدة، معتبراً أن الزيارة ستكون شاهداً على التحول التاريخي في سوريا، التي تعود إلى مجلس الأمن بوصفها «قصة نجاح».
العدالة الانتقالية: كشف مصير المفقودين وإنصاف الضحايا
وفي الجلسة ذاتها، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن الهيئة عملت على تجهيز منظومة الأمن الرقمي وحفظ الأرشيف، وبناء السجل الوطني للضحايا ضمن جهود جبر الضرر والإنصاف.
وقال إن كشف مصير المفقودين وإنصاف الضحايا والاستماع إلى أصوات الناجين يمثل التزاماً وطنياً وأخلاقياً، مشيراً إلى أن جهود الأمم المتحدة والشركاء الدوليين تدعم الشعب السوري في هذه المرحلة الدقيقة.
وأضاف أن الهيئة تقدر دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان والآليات الدولية في توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، لافتاً إلى تعزيز علاقاتها مع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية وتوقيع مذكرات تفاهم لبناء القدرات.
بدوره، أكد رئيس الهيئة الوطنية السورية للمفقودين محمد رضا جلخي دعم الهيئة لحق العائلات في معرفة مصير أحبائها، مشدداً على أن قضية المفقودين حق وكرامة وركيزة أساسية لتحقيق السلام المستدام.
وأشار إلى أن الهيئة كشفت مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة، واستجابت لأكثر من 170 بلاغاً عن مواقع يُشتبه بوجود مقابر أو رفات بشرية فيها.
وأوضح أن الهيئة وقعت إعلان مبادئ للتعاون مع ثلاث جهات دولية معنية بالمفقودين، بحيث تقود الهيئة الوطنية العمل داخل سوريا، بينما يركز الدور الدولي على الدعم الفني والتقني ونقل الخبرات وبناء القدرات.
دعم دولي لسيادة سوريا والعملية الانتقالية
وجدد مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن التأكيد على دعم سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ومساندة جهودها في الاستقرار والتعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ودعم العملية الانتقالية وزيادة المساعدات وإعادة الإعمار.
وأكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني وجود فرصة حقيقية لبناء مؤسسات شاملة،فيما أكدت مديرة شعبة العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إيديم ووسورنو وجود فرصة للانتقال من المساعدات الطارئة إلى التعافي والاعتماد على الذات، مشيرة إلى عودة نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح إلى سوريا منذ كانون الأول 2024.
كما أكد المساعد الخاص لرئيس الوزراء ووزير الدولة في باكستان طارق فاطمي تضامن بلاده مع الشعب السوري، فيما جدد مندوبو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وتركيا ودول أخرى دعمهم لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والعملية الانتقالية ومكافحة الإرهاب.
ودعا المندوبون إلى زيادة الدعم الدولي للتعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز المساعدات الإنسانية، وتمكين الحكومة السورية من بسط سلطتها على كامل أراضيها، وضرورة التزام إسرائيل باتفاق فض الاشتباك وانسحابها من جميع الأراضي التي احتلتها جنوب سوريا.
الأكثر قراءة
يوليو 22, 2026
انطلاق أكبر قافلة عودة طوعية من مخيمات الشمال إلى ريف إدلب الجنوبي
يوليو 22, 2026
وزير المالية يبحث مع بعثة صندوق النقد الدولي أولويات دعم التعافي الإقتصادي
يوليو 22, 2026
منتخبنا الوطني للناشئات إلى نصف نهائي غرب آسيا بالعلامة الكاملة
يوليو 22, 2026





