“منسر” النووي.. هيئة الطاقة الذرية تنفي تسليمه وتكشف تفاصيل استبدال وقوده

يوليو 21, 2026

"منسر" النووي.. هيئة الطاقة الذرية تنفي تسليمه وتكشف تفاصيل استبدال وقوده
القناة السورية / هيئة الطاقة الذرية

AA

نفت هيئة الطاقة الذرية صحة الأنباء المتداولة بشأن تسليم مفاعل الأبحاث النووي  «منسر»، ووصفتها بأنها معلومات مضللة تفتقر إلى أي أساس رسمي أو فني أو قانوني، مؤكدة أن ما يجري يرتبط بإجراءات فنية تتعلق باستبدال الوقود المستخدم في المفاعل، ولا علاقة له بنقل ملكيته أو تسليمه إلى أي جهة.

ويأتي هذا النفي في وقت تستعد فيه سوريا للدخول في مرحلة جديدة من تطوير مفاعل «منسر»، من خلال استبدال الوقود عالي التخصيب المستخدم فيه بوقود منخفض التخصيب، في عملية يفترض أن تتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووفق المعايير الدولية المعتمدة.

ماهو مفاعل «منسر»..  ومتى دخل مرحلة التشغيل ؟

مفاعل «منسر» هو مفاعل أبحاث نووي مصغر مخصص للاستخدامات السلمية والعلمية، ويختلف في طبيعته ووظيفته عن المفاعلات النووية المخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية، إذ تتمثل مهمته الأساسية في دعم البحث العلمي والتدريب وإجراء التحاليل والتجارب المرتبطة بالعلوم النووية.

وبحسب الوثائق الوطنية السورية المقدمة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن المفاعل بُني في الصين عام 1991، ووصل إلى حالة الحرجية النووية في الرابع من آذار عام 1996، فيما دخل مرحلة التشغيل عام 1998.

ويقع المفاعل في منطقة دير الحجر، على بعد نحو 25 كيلومتراً جنوب شرق دمشق، وتبلغ قدرته الحرارية الاسمية 30 كيلوواط، وهي قدرة تتناسب مع طبيعة المفاعل كمرفق بحثي، إذ لا يستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية، وإنما لتوفير مصدر نيوتروني يستخدم في مجموعة من التطبيقات العلمية والبحثية.

ومنذ بدء تشغيله، شكل «منسر» أحد المرافق المتخصصة في مجال الأبحاث النووية في سوريا، إذ يستخدم في البحث العلمي والتدريب والتعليم، إلى جانب التحليل بالتنشيط النيوتروني، وهو أحد الأساليب العلمية التي تتيح دراسة وتحليل خصائص المواد والعينات المختلفة.

كما تضم منظومة المفاعل مواقع مخصصة للتشعيع، بما يسمح بإجراء تجارب وأبحاث علمية مرتبطة بمجالات العلوم النووية، وتطوير قدرات الباحثين والكوادر الفنية على تشغيل المفاعلات وتقنيات القياس والتحليل النووي.

دور في البحث العلمي والتطبيقات الصحية

ولا تقتصر أهمية مفاعلات الأبحاث النووية من هذا النوع على المجال الأكاديمي، إذ يمكن أن تمتد تطبيقاتها إلى قطاعات حيوية أخرى، من بينها القطاع الصحي، من خلال الأبحاث المرتبطة بالطب النووي وإنتاج بعض النظائر المشعة المستخدمة في التطبيقات الطبية، فضلاً عن تدريب الكوادر المتخصصة وتطوير الخبرات العلمية والتقنية.

وتشير هيئة الطاقة الذرية السورية إلى أن مفاعل «منسر» مخصص للأغراض السلمية والعلمية، بما يشمل البحث العلمي والتدريب والتحليل بالتنشيط النيوتروني وإنتاج بعض النظائر، ما يجعله جزءاً من منظومة علمية يمكن أن تخدم مجالات متعددة، من بينها الاستخدامات المرتبطة بالصحة والطب النووي.

ويُعد إنتاج النظائر المشعة أحد التطبيقات المهمة لمفاعلات الأبحاث حول العالم، إذ تدخل بعض هذه النظائر في عمليات التشخيص والعلاج، إلا أن حجم ونطاق مساهمة مفاعل «منسر» تحديداً في هذا المجال يرتبط بقدراته التشغيلية وبرامج الإنتاج المعتمدة فيه.

الوقود عالي التخصيب وتحديات الاستمرار

يرتبط جانب أساسي من تاريخ المفاعل ومستقبله بنوع الوقود المستخدم في تشغيله، إذ يعتمد «منسر» تاريخياً على وقود عالي التخصيب، وهو الوقود الذي استخدم في عدد من مفاعلات الأبحاث من هذا الطراز.

ومع مرور السنوات، أصبح تأمين الوقود عالي التخصيب أكثر تعقيداً في ظل التوجه الدولي نحو الحد من استخدامه في مفاعلات الأبحاث المدنية، والعمل على تطوير بدائل تعتمد على وقود منخفض التخصيب يمكنه تأمين متطلبات التشغيل مع تقليل المخاطر المرتبطة بالمواد عالية التخصيب.

وقد انعكس ملف الوقود على مستقبل مفاعل «منسر» وقدرته على الاستمرار في أداء مهامه، ولا سيما مع انتهاء العمر التشغيلي للوقود المستخدم، الأمر الذي دفع باتجاه البحث عن حلول فنية تتيح استبداله بوقود منخفض التخصيب، بما يضمن استدامة عمل المفاعل واستمرار نشاطه البحثي والعلمي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه دولي أوسع تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية وشركاء دوليون، بهدف تقليل الاعتماد على اليورانيوم عالي التخصيب في مفاعلات الأبحاث المدنية، مع الحفاظ على قدراتها العلمية والبحثية.

رقابة وإشراف دولي منذ إنشاء المفاعل

ومنذ إنشائه، يخضع مفاعل «منسر» للرقابة وإجراءات الضمانات المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار التزامات سوريا الدولية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وتشمل العلاقة مع الوكالة التعاون في المجالات الفنية والتقنية، إلى جانب إجراءات الرقابة والضمانات، بما يتناسب مع طبيعة المفاعل واستخداماته السلمية.

وتؤكد هيئة الطاقة الذرية أن عملية استبدال الوقود عالي التخصيب بوقود منخفض التخصيب ستتم تحت إشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووفق المعايير الدولية المعتمدة، وبمشاركة جهات دولية متخصصة ضمن برامج تهدف إلى إزالة الوقود عالي التخصيب من مفاعلات الأبحاث حول العالم.

اجتماعات تقنية في فيينا

وفي مطلع حزيران الجاري، بحث وفد من هيئة الطاقة الذرية ، في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، مع فرق تقنية من الولايات المتحدة وكندا وعدد من الدول الأخرى، الترتيبات الخاصة باستبدال الوقود عالي التخصيب المستخدم في مفاعل الأبحاث السوري «منسر» بوقود منخفض التخصيب.

وتأتي هذه الاجتماعات في إطار التحضير لعملية فنية تستهدف تحديث منظومة الوقود في المفاعل، بما يتيح استمرار تشغيله وتعزيز قدرته على أداء مهامه العلمية والبحثية، إلى جانب دعم فرص التعاون الدولي وبرامج التدريب والمنح البحثية وتبادل الخبرات في مجالات الاستخدامات النووية السلمية.

وتنظر هيئة الطاقة الذرية إلى عملية الاستبدال باعتبارها إجراءً فنياً روتينياً يهدف إلى تعزيز مستويات الأمان وتقليل المخاطر المرتبطة بالوقود القديم، ولا سيما بعد انتهاء عمره التشغيلي، مع توفير ظروف أفضل لاستمرار النشاط العلمي والبحثي في المفاعل.

مشاركة دولية ذات طابع فني

وبحسب رئيس دائرة الإعلام في هيئة الطاقة الذرية عبد الحميد القطيني، فإن مشاركة الفرق الدولية في هذه العملية ذات طبيعة فنية وتقنية بحتة، ولا تعني بأي شكل من الأشكال نقل المفاعل أو التنازل عن ملكيته أو المساس بسيادة الدولة السورية عليه.

وأوضح القطيني أن سوريا، في إطار التزاماتها الدولية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تستعد لتنفيذ الإجراءات الفنية اللازمة لاستبدال الوقود عالي التخصيب بوقود منخفض التخصيب، مشيراً إلى أن العملية ستتم بإشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووفق المعايير الدولية المعتمدة.

وتأتي هذه المشاركة الدولية ضمن برامج متخصصة لإزالة الوقود عالي التخصيب من مفاعلات الأبحاث حول العالم واستبداله بوقود منخفض التخصيب، في إطار الجهود الرامية إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالمواد النووية عالية التخصيب، مع الحفاظ على الاستخدامات السلمية للمفاعلات البحثية.

ملكية المفاعل باقية للدولة السورية

وفي مواجهة الأنباء التي تحدثت عن تسليم المفاعل، شددت هيئة الطاقة الذرية على أن ملكية مفاعل «منسر» والمنشآت والتجهيزات المرتبطة به ستبقى كاملة للدولة السورية، نافية اتخاذ أي إجراءات تمس هذه الملكية.

وأكد رئيس دائرة الإعلام في الهيئة أن المشاركة الدولية في عملية استبدال الوقود لا تعني نقل المفاعل أو تسليمه إلى أي جهة، وإنما تندرج في إطار التعاون الفني والتقني المرتبط بتحديث الوقود المستخدم فيه.

ويأتي ذلك في وقت نفت فيه الهيئة بشكل قاطع الأنباء المتداولة بشأن تسليم المفاعل، ووصفتها بأنها معلومات مضللة تفتقر إلى أي أساس رسمي أو فني أو قانوني.

الهيئة تحذر من المعلومات المضللة

وقال عبد الحميد القطيني إن ما يُنشر عبر منصات ومواقع غير موثوقة بشأن هذا الموضوع يهدف إلى إثارة البلبلة وتشويه الحقائق المتعلقة بعمل هيئة الطاقة الذرية ومؤسسات الدولة، محذراً من انعكاس هذه الادعاءات سلباً على الجوانب القومية والأمنية.

وأكد أن المعلومات الصادرة حصراً عن المكتب الإعلامي لهيئة الطاقة الذرية هي المعلومات المعتمدة رسمياً، مشيراً إلى أن الهيئة ستلاحق قانونياً الجهات والأفراد الذين يروجون للأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة التي تمس الأمن الوطني أو تسيء إلى مؤسسات الدولة.

ودعت الهيئة وسائل الإعلام والناشطين والجمهور إلى تحري الدقة والتأكد من صحة المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عنها كمصدر موثوق للمعلومات.

مرحلة جديدة في مسار «منسر»

وبينما بدأ مفاعل «منسر» مساره كمرفق بحثي نووي منذ تسعينيات القرن الماضي، فإن التطورات الحالية تضعه أمام مرحلة جديدة تستند إلى تحديث الوقود المستخدم فيه، والانتقال من الوقود عالي التخصيب إلى الوقود منخفض التخصيب.

وتقول هيئة الطاقة الذرية إن هذه العملية تهدف إلى تعزيز مستويات الأمان وتقليل المخاطر المرتبطة بالوقود القديم، إلى جانب دعم استمرارية العمل البحثي والعلمي، وفتح المجال أمام مزيد من التعاون الدولي وبرامج التدريب والمنح البحثية وتبادل الخبرات في مجالات الاستخدامات النووية السلمية.

وبذلك، فإن ما يجري حول مفاعل «منسر» لا يرتبط، وفق المعطيات الرسمية، بتسليم المفاعل أو نقل ملكيته، وإنما بعملية فنية تتعلق باستبدال الوقود المستخدم فيه، في إطار تعاون دولي وإشراف من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع استكمال هذه الإجراءات، قد يدخل المفاعل مرحلة جديدة من العمل، تتيح إعادة تنشيط دوره في البحث العلمي والتدريب والتحليل بالتنشيط النيوتروني وإنتاج بعض النظائر، وتعزيز الاستفادة من إمكاناته في المجالات العلمية والتقنية، مع استمرار ملكيته للدولة السورية وخضوعه أيضا للأطر الدولية المعتمدة للرقابة والضمانات.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء