وزارة المالية تبدأ التحضير لإصدار الصكوك السيادية لتمويل عجز موازنة 2026

يوليو 15, 2026

القناة السورية / وزير المالية في اجتماع

AA

 

أعلنت وزارة المالية، الإثنين 13 تموز، بدء التحضيرات اللازمة لإصدار الصكوك السيادية، في خطوة تهدف إلى توفير مصادر تمويل جديدة للموازنة العامة للدولة، وتعزيز أدوات التمويل الحكومية، ضمن خطة تستهدف تحقيق الاستدامة المالية وتنشيط سوق الأوراق المالية في سوريا.

وقالت الوزارة، عبر قناتها على “تلغرام”، إن وزير المالية محمد يسر برنية ترأس اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية، ناقش خلاله مسودة الخطة الاستراتيجية لإعداد وإصدار الصكوك، تمهيداً للتشاور بشأنها مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها مصرف سوريا المركزي.

وأكد برنية أن الخطة تقوم على التوسع التدريجي في إصدار الصكوك لفترات استحقاق مختلفة، بما يسهم في بناء مؤشر عائد مرجعي للأوراق المالية الحكومية، يساعد المؤسسات المالية والمصرفية على تسعير خدماتها بصورة تعكس مستويات المخاطر، كما يتيح لمصرف سوريا المركزي تفعيل إدارة السيولة وعمليات السوق المفتوحة بكفاءة أكبر.

وشدد وزير المالية على أهمية تحقيق الاستدامة المالية، بما يضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الحالية والمستقبلية، مع الحفاظ على مستويات عجز وتمويل يمكن إدارتها بصورة مسؤولة، بعيداً عن اللجوء إلى وسائل تمويل قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية.

الصكوك السيادية… أداة تمويل قائمة على الاستثمار

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الحكومة إلى تنويع مصادر التمويل، إذ تضمنت موازنة عام 2026 إصدار صكوك سيادية للمساهمة في تمويل العجز المقدر بنحو 1.8 مليار دولار.

والصكوك السيادية هي أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تمنح المستثمرين حق ملكية حصة في أصل أو مشروع أو نشاط استثماري محدد، وترتكز على وجود أصول حقيقية تشكل أساس عملية التمويل، ما يجعلها أداة استثمارية تقوم على المشاركة في العوائد بدلاً من الإقراض المباشر.

وبخلاف أدوات الدين التقليدية، يحصل المستثمر في الصكوك على عائد يرتبط بالأداء الفعلي للمشروع أو الأصل محل الاستثمار، ويتحمل جزءاً من المخاطر وفق مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر.

ما الفرق بين الصكوك والسندات؟

ورغم أن الصكوك والسندات تعدان من أبرز أدوات التمويل، فإنهما تختلفان في طبيعة العلاقة بين المستثمر والجهة المصدرة.

فالسندات تقوم على إقراض الدولة أو الجهة المصدرة مقابل فائدة ثابتة تُدفع لحامل السند خلال مدة محددة، بينما تمنح الصكوك المستثمر حصة ملكية في أصل أو مشروع استثماري، ويكون العائد فيها مرتبطاً بالأداء الفعلي لذلك الأصل، وهو ما يجعلها متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ويرى مختصون أن هذا النموذج يمنح الحكومات خياراً إضافياً لتنويع مصادر التمويل، ويتيح للمستثمرين المشاركة في مشاريع تنموية من خلال أصول حقيقية، بدلاً من الاعتماد على أدوات الدين التقليدية فقط.

لماذا تلجأ الدول إلى إصدار الصكوك؟

أصبحت الصكوك السيادية خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز أدوات التمويل التي تعتمدها الحكومات لتمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة والإسكان والنقل، إضافة إلى المساهمة في تغطية احتياجات الموازنات العامة، وجذب شريحة أوسع من المستثمرين، ولا سيما المؤسسات المالية الإسلامية وصناديق الاستثمار.

كما تسهم الصكوك في تنشيط أسواق المال، وتوفير أدوات استثمارية جديدة، وبناء منحنى عائد مرجعي يساعد على تطوير القطاع المالي وتحسين كفاءة تسعير الخدمات المالية.

تجارب دولية ناجحة

وتعد ماليزيا من أبرز الدول الرائدة في إصدار الصكوك السيادية، إذ نجحت في بناء واحدة من أكبر أسواق التمويل الإسلامي في العالم، فيما اعتمدت السعودية والإمارات وإندونيسيا هذه الأداة لتمويل مشاريع تنموية واستراتيجية، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل.

وتسعى الحكومة السورية، من خلال هذه الخطوة، إلى الاستفادة من هذه الأداة التمويلية الحديثة، بما يساهم في توفير مصادر تمويل غير تضخمية، ودعم الاستقرار المالي، وتطوير سوق الأوراق المالية، بما يخدم متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء