
AA
أُنشئ الصندوق السيادي السوري بموجب المرسوم الرئاسي رقم (113) بتاريخ 24 حزيران عام 2025، كمؤسسة اقتصادية مملوكة للدولة تهدف إلى إدارة واستثمار الأصول السيادية بكفاءة، وتحويل الموارد الوطنية إلى أدوات إنتاج وتنمية تحقق عوائد مستدامة وتدعم الاقتصاد الوطني.
ويأتي إنشاء الصندوق ضمن توجه لإعادة تنظيم إدارة الأصول العامة وفق نموذج استثماري حديث، يقوم على تنمية الموارد وتحقيق قيمة اقتصادية طويلة الأمد، بما يساهم في دعم مسار التنمية والحفاظ على ثروات الأجيال السورية القادمة.
ما هو الصندوق السيادي؟
الصندوق السيادي هو مؤسسة استثمارية تملكها الدولة، تُنشأ بهدف إدارة جزء من ثرواتها أو أصولها واستثمارها بطريقة تحقق عوائد مالية على المدى الطويل، بدلاً من بقائها موارد غير مستثمرة.
وبمعنى مبسط، فإن الصندوق السيادي يشبه محفظة استثمارية كبيرة تملكها الدولة، تضم أصولاً أو موارد يتم توظيفها في مشاريع وقطاعات مختلفة بهدف تنمية هذه الثروة والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
ولا يعمل الصندوق السيادي كجهة إنفاق حكومي مباشر، ولا يهدف إلى تمويل المصروفات اليومية للدولة، وإنما يقوم على الاستثمار وتنمية رأس المال من خلال مشاريع مدروسة تحقق عوائد اقتصادية مستدامة.
وتستخدم العديد من الدول الصناديق السيادية لإدارة مواردها، سواء كانت ناتجة عن الثروات الطبيعية أو الفوائض المالية أو الأصول الحكومية، وتحويلها إلى استثمارات طويلة الأمد تدعم الاقتصاد الوطني.
أهداف استراتيجية لبناء اقتصاد منتج
يرتكز عمل الصندوق على تنفيذ مشاريع تطويرية وإنتاجية مباشرة، وتحفيز الاقتصاد الوطني من خلال استثمارات مدروسة ومتنوعة تهدف إلى خلق قيمة مضافة وتعزيز النشاط الاقتصادي.
كما يسعى إلى تحسين استخدام الموارد البشرية والمادية والخبرات التقنية في مختلف المجالات، بما يرفع كفاءة إدارة الأصول الوطنية، إضافة إلى تحويل الأصول الحكومية غير النشطة إلى أدوات للإنتاج والتطوير من خلال إعادة توظيفها ضمن مشاريع استثمارية فاعلة.
وتعكس هذه الأهداف توجهاً نحو بناء نموذج اقتصادي يعتمد على استثمار الموارد وتنميتها، بدلاً من الاكتفاء بإدارتها كممتلكات ثابتة.
الرؤية والمهمة… بناء الحاضر وتشكيل المستقبل
تقوم رؤية الصندوق السيادي السوري على أن يصبح صندوقاً سيادياً رائداً في المنطقة من حيث معدل النمو، وأن يكون محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية المستدامة في سوريا.
وتتمثل مهمته في إدارة واستثمار الأصول السيادية السورية بكفاءة، وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويضمن استمرارية العوائد والاستثمارات لصالح الأجيال القادمة.
ويستند عمل الصندوق إلى مبادئ أساسية تشمل الاحترافية في إدارة الاستثمارات، والشفافية في الأداء، والاستدامة في تحقيق الأهداف الاقتصادية، باعتبارها عناصر رئيسية في نجاح أي مؤسسة استثمارية سيادية.
الحوكمة والرقابة… ضمان إدارة رشيدة للأصول
يعتمد الصندوق السيادي السوري نظام حوكمة يهدف إلى ضمان الإدارة الفعالة للأصول وتحقيق أعلى مستويات الشفافية في عمله الاستثماري.
ويقدم الصندوق تقارير ربع سنوية وسنوية إلى رئاسة الجمهورية، تتضمن متابعة الأداء والنتائج المرتبطة بأعماله واستثماراته، كما يخضع لتدقيقات مالية تجريها هيئات مستقلة عن الصندوق، بهدف تعزيز الرقابة وضمان الالتزام بالمعايير المهنية في إدارة الموارد السيادية.
وتعد الحوكمة من أهم عوامل نجاح الصناديق السيادية عالمياً، إذ ترتبط قدرة هذه المؤسسات على تحقيق أهدافها بوجود إدارة واضحة ورقابة فعالة وثقة المستثمرين بآليات العمل.
تجارب دولية… عندما تحولت الموارد إلى استثمارات
تقدم تجارب الصناديق السيادية حول العالم نماذج مختلفة لكيفية تحويل الموارد الوطنية إلى أدوات للتنمية والاستثمار.
وتعد النرويج من أبرز النماذج العالمية، إذ أنشأت صندوقاً سيادياً لإدارة عائدات النفط والغاز واستثمارها بهدف حماية الاقتصاد من تقلبات أسعار الطاقة وضمان استفادة الأجيال القادمة من الثروة الوطنية. واعتمدت التجربة النرويجية على قواعد صارمة في الحوكمة والشفافية، ما جعل الصندوق من أكبر الصناديق السيادية في العالم.
أما سنغافورة، فقد استخدمت الصناديق الاستثمارية الحكومية كأداة لبناء اقتصاد متنوع، من خلال إدارة الأصول والاستثمار في الشركات والقطاعات الاستراتيجية، ما ساهم في تعزيز قدرتها الاقتصادية وجذب الاستثمارات العالمية.
وفي الإمارات، لعبت الصناديق السيادية دوراً محورياً في تحويل جزء من عائدات الطاقة إلى استثمارات في قطاعات متنوعة، شملت الصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة، ضمن سياسة هدفت إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة المالية.
ورغم اختلاف ظروف هذه التجارب عن الحالة السورية، فإنها تقدم دروساً حول أهمية الإدارة الاحترافية للأصول، وضرورة ربط الاستثمار بالتنمية الاقتصادية طويلة الأمد.
الصندوق السيادي السوري… اختبار اقتصادي للمرحلة المقبلة
يمثل إنشاء الصندوق السيادي السوري خطوة باتجاه استخدام أدوات اقتصادية حديثة لإدارة موارد الدولة وتحويل الأصول العامة إلى مشاريع منتجة.
ويبقى نجاح التجربة مرتبطاً بقدرة الصندوق على اختيار الاستثمارات ذات الجدوى الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، وبناء الثقة، وتحقيق التوازن بين تحقيق العوائد الاستثمارية ودعم التنمية الوطنية.
وبين طموح بناء مؤسسة استثمارية سيادية بمعايير حديثة، وحاجة الاقتصاد السوري إلى أدوات فعالة لإعادة البناء، يدخل الصندوق مرحلة جديدة سيكون نجاحها مرتبطاً بقدرته على تحويل الموارد المتاحة إلى قيمة اقتصادية مستدامة تخدم الحاضر وتصنع مستقبل الأجيال القادمة.
الأكثر قراءة
يوليو 22, 2026
انطلاق أكبر قافلة عودة طوعية من مخيمات الشمال إلى ريف إدلب الجنوبي
يوليو 22, 2026
وزير المالية يبحث مع بعثة صندوق النقد الدولي أولويات دعم التعافي الإقتصادي
يوليو 22, 2026
منتخبنا الوطني للناشئات إلى نصف نهائي غرب آسيا بالعلامة الكاملة
يوليو 22, 2026





