
AA
تستعد وزارة العدل لإحالة مشروع قانون خاص بتجريم إنكار جرائم النظام البائد وتمجيدها إلى مجلس الشعب فور انعقاده، في خطوة تشريعية تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية، وسط مطالب حقوقية بضرورة حماية حقوق الضحايا والحفاظ على الحقيقة التاريخية ومنع تكرار الانتهاكات.
وقال وزير العدل مظهر الويس، في تصريح صدر الاثنين 29 حزيران، إن الوزارة أنجزت مشروع قانون ينظم المخالفات المرتبطة بإنكار الجرائم التي ارتكبها النظام البائد أو التشكيك في وقوعها أو تبريرها أو تمجيد مرتكبيها، مؤكداً أن المشروع سيرفع إلى مجلس الشعب لاستكمال الإجراءات الدستورية وإقراره وفق الأصول.
وأوضح الويس أن إعداد القانون يأتي انطلاقاً من أهميته في حماية حقوق الضحايا، وصون الحقيقة التاريخية، والحفاظ على ذاكرة الأجيال القادمة، إضافة إلى منع تكرار الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال عقود من حكم النظام البائد.
العدالة الانتقالية إطاراً للقانون
ويأتي مشروع القانون في سياق مرحلة انتقالية تسعى خلالها سوريا إلى وضع أطر قانونية للتعامل مع إرث الانتهاكات الواسعة التي شهدتها البلاد، حيث يشكل ملف العدالة الانتقالية أحد أبرز التحديات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وأكد وزير العدل أن المرحلة الجديدة تقوم على أسس العدالة والإنصاف وسيادة القانون وصون الحقوق والحريات، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة الانتقالية يمثل أحد المبادئ الواردة في الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.
وترتكز العدالة الانتقالية على مجموعة من المسارات، من بينها كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وجبر ضرر الضحايا، وضمان عدم تكرار الجرائم، بما يساهم في بناء الثقة بالمؤسسات الجديدة.
النيابة العامة تتابع المخالفات
وأكد الويس أن إنكار الجرائم التي ارتكبها النظام البائد، أو التشكيك في وقوعها، أو تبريرها، أو تمجيد مرتكبيها، يمس حقوق الضحايا والذاكرة الوطنية، ويشكل مخالفة لأحكام الإعلان الدستوري.
وأشار إلى أن النيابة العامة، بصفتها الجهة المختصة بتحريك الدعوى العامة، تتابع هذه المخالفات وفق الأصول القانونية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق مرتكبيها وفق القوانين النافذة.
كما دعا وزير العدل المواطنين إلى الإبلاغ عن أي أفعال أو أقوال تتضمن إنكار الجرائم أو تبريرها أو تمجيد مرتكبيها، مؤكداً أن التعامل مع هذه المخالفات سيكون ضمن الإطار القانوني.
وقفة أمام قصر العدل تطالب بتجريم تمجيد النظام البائد
وتزامن الإعلان عن مشروع القانون مع تحركات حقوقية وشعبية طالبت بتسريع خطوات العدالة الانتقالية وتفعيل النصوص الدستورية المرتبطة بتجريم تمجيد النظام البائد أو الدفاع عنه.
ونظم ناشطون وحقوقيون، الاثنين 29 حزيران، وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في دمشق، للمطالبة بتفعيل المادة 49 من الإعلان الدستوري، التي تنص على تجريم تمجيد النظام البائد أو الدفاع عنه.
ورفع المشاركون شعارات تطالب بإقرار تشريعات تمنع الترويج للجرائم أو تبريرها، مؤكدين أن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تمثل أساساً لبناء دولة القانون، وأن تحقيق العدالة يشكل شرطاً لتحقيق مصالحة وطنية مستدامة.
نقاش حول حدود القانون وضماناته
ويعيد مشروع القانون فتح نقاش واسع حول آليات التعامل مع إرث الانتهاكات في سوريا، إذ يرى مؤيدوه أنه يمثل أداة لحماية الحقيقة وحقوق الضحايا ومنع محاولات طمس الجرائم أو إنكارها.
في المقابل، يؤكد مختصون في الشأن القانوني أهمية أن تكون صياغة القانون واضحة ودقيقة، بحيث تحدد طبيعة المخالفات والعقوبات والإجراءات المرتبطة بها، بما يضمن تطبيقه ضمن إطار قانوني منظم.
مرحلة جديدة لملف المحاسبة
ومع اقتراب إحالة المشروع إلى مجلس الشعب، يدخل ملف تجريم إنكار جرائم النظام البائد مرحلة تشريعية جديدة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة القانون وآليات تطبيقه خلال المرحلة المقبلة.
ويرتبط نجاح هذا المسار بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين حفظ حقوق الضحايا، وترسيخ مبدأ المساءلة، وبناء منظومة قانونية تضمن عدم تكرار الانتهاكات، ضمن مسار ب
الأكثر قراءة
يوليو 22, 2026
انطلاق أكبر قافلة عودة طوعية من مخيمات الشمال إلى ريف إدلب الجنوبي
يوليو 22, 2026
وزير المالية يبحث مع بعثة صندوق النقد الدولي أولويات دعم التعافي الإقتصادي
يوليو 22, 2026
منتخبنا الوطني للناشئات إلى نصف نهائي غرب آسيا بالعلامة الكاملة
يوليو 22, 2026





