مجلس الشعب الأول… تنوع اجتماعي وثقافي يرسم صورة سوريا الجديدة

يوليو 13, 2026

القناة السورية/ الرئيس أحمد الشرع خلال إلقائه كلمة في مجلس الشعب

AA

عقد مجلس الشعب السوري الأول بعد التحرير، يوم الأحد 12 تموز، جلسته الأولى في العاصمة دمشق، إيذاناً ببدء أعمال المؤسسة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، بعد استكمال تشكيل المجلس وفق الأطر القانونية الناظمة لعمله.

وشهدت الجلسة الأولى حضوراً رسمياً ومشهدًا عكس تنوع المجتمع السوري اجتماعياً وثقافياً وجغرافياً، من خلال تركيبة الأعضاء التي ضمت ممثلين عن مختلف المحافظات والخلفيات المهنية والاجتماعية، في صورة حملت دلالات مرتبطة بالمرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد.

سوريا تكتب تاريخاً جديداً

افتتحت الجلسة بكلمة لرئيس الجمهورية العربية السورية  أحمد الشرع، أكد فيها أن سوريا تقف أمام مرحلة جديدة، قائلاً إن “سوريا اليوم تكتب تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، ولنصنع معاً تاريخ سوريا الحديثة”.

وأشار الشرع إلى أن البشرية ما زالت تبحث منذ نشأتها عن أفضل الطرق لتنظيم شؤون المجتمعات وإدارة مصالحها، معتبراً أن تقريب الرأي وبسط الشورى يمثلان من أهم السبل لتحقيق النفع العام، وأن القبول والرضا يسهمان في طرد الفرقة ونبذ الخلاف.

ودعا رئيس الجمهورية أعضاء مجلس الشعب إلى جعل المجلس نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، والمساهمة في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات، مؤكداً أن ما خلفته سنوات الاستبداد والحرب والدمار على الإنسان والعمران والاقتصاد يتطلب تغليب مصلحة الوطن والعمل بروح الفريق الواحد.

انتخاب هيئة رئاسة المجلس

بعد افتتاح الجلسة، تولى رئيس السن إدارة أعمال المجلس وفق الإجراءات الناظمة، حيث أدى الأعضاء القسم الدستوري، قبل الانتقال إلى أول استحقاق تنظيمي، وهو انتخاب رئيس مجلس الشعب.

وشهدت الانتخابات منافسة بين ثلاثة مرشحين، حيث انتخب أعضاء المجلس عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس بعد حصوله على 99 صوتاً من أصل 206 أصوات.

وحصل المرشح مؤيد القبلاوي على 75 صوتاً، فيما نال المرشح محمد رامز كورج 31 صوتاً، ليُعلن العواك رئيساً لمجلس الشعب.

واستكمل المجلس بعد ذلك تشكيل هيئته الرئاسية بانتخاب نائب الرئيس الأول وأميني السر، فيما حدد العواك في كلمته الأولى أمام المجلس يوم 26 تموز الجاري موعداً لانعقاد الجلسة الثانية.

وأكد رئيس مجلس الشعب ضرورة إنهاء الصورة النمطية التي كرسها النظام البائد عن البرلمان، داعياً أعضاء المجلس إلى توحيد الجهود لتعزيز مكانة المؤسسة التشريعية، والعمل على بناء تجربة برلمانية جديدة.

مجلس الشعب… صورة التنوع السوري

لم يقتصر المشهد في الجلسة الأولى على الإجراءات الدستورية، بل حمل دلالات اجتماعية وثقافية واضحة، إذ ظهر مجلس الشعب الجديد بصورة تعكس امتداد الجغرافيا السورية وتنوع المجتمع.

فمن مختلف المحافظات السورية، حضر أعضاء المجلس وهم يحملون معهم خصوصيات مناطقهم وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية، لتظهر داخل قاعة البرلمان صورة تجمع بين الهويات المحلية والإطار الوطني الجامع.

وكان حضور الأزياء التراثية التي ارتداها عدد من الأعضاء من أبرز المشاهد اللافتة في الجلسة، إذ عكست ارتباط ممثلي المناطق بتراثهم المحلي، وقدمت صورة عن التنوع الثقافي السوري داخل مؤسسة وطنية واحدة.

كما ظهر التنوع من خلال الخلفيات المهنية والاجتماعية للأعضاء، الذين ينتمون إلى مجالات متعددة، بينها الأكاديميا والقانون والطب والهندسة والاقتصاد والعمل المجتمعي، بما يعكس تعدد الخبرات داخل المجلس.

تنوع اجتماعي وثقافي في مؤسسة تشريعية جديدة

يحاول مجلس الشعب الأول تقديم صورة عن مجتمع سوري متعدد المشارب، عبر جمع شخصيات تمثل مناطق وشرائح اجتماعية مختلفة تحت قبة واحدة.

ويحمل هذا التنوع دلالات تتجاوز الشكل الخارجي للمجلس، إذ يعكس حضور الخصوصيات المحلية والثقافية ضمن إطار الدولة والمؤسسات، في مرحلة تسعى فيها سوريا إلى إعادة بناء منظومتها التشريعية.

ويأتي هذا المشهد بعد عقود ارتبطت فيها صورة البرلمان خلال عهد النظام البائد بدور محدود للمؤسسة التشريعية وهيمنة السلطة التنفيذية عليها، فيما يطرح المجلس الجديد نفسه أمام مسؤولية بناء تجربة مختلفة قائمة على العمل المؤسسي والحوار.

اختبار المرحلة المقبلة

ورغم الرمزية التي حملتها الجلسة الأولى من حيث التشكيل والتنوع، فإن الاختبار الحقيقي أمام مجلس الشعب سيكون في قدرته على تحويل هذا التنوع إلى عمل تشريعي فعلي، ومعالجة الملفات القانونية والمؤسساتية التي تنتظر المرحلة الانتقالية.

وبين صورة سوريا المتنوعة التي ظهرت تحت قبة البرلمان، والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق أعضائه، تبدأ المؤسسة التشريعية الجديدة مساراً سيحدد مدى قدرتها على تمثيل المجتمع والمساهمة في بناء الدولة خلال المرحلة المقبلة.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء