
AA
تستعدُّ العاصمةُ السورية دمشق لاستقبالِ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الأسبوعَ، حيث سيصلُ على رأسِ وفدٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ رفيعِ المستوى للقاءِ السيدِ الرئيس أحمد الشرع.
وتعكسُ الزيارةُ تحولاتٍ جوهريةً في المشهدِ السوري، وتفتحُ البابَ أمام مرحلةٍ جديدةٍ من العلاقاتِ بين سوريا وفرنسا، مع تركيزٍ خاصٍّ على ملفاتِ الاقتصادِ والاستثمارِ وإعادةِ الإعمار.
أهميةُ الزيارةِ في ظل.ِّ استقرارِ مؤسساتِ الدولةِ السورية
وبحسبِ صحيفةِ “الإندبندنت” البريطانية فإنّ أهميةَ زيارةِ ماكرون إلى دمشق تكمنُ في توقيتِها، حيث تأتي الزيارةُ مع بدءِ استقرارِ مؤسساتِ الدولةِ السورية، وانطلاقِ أعمالِ مجلسِ الشعب، مما يشيرُ إلى تحوّلٍ في الاهتمامِ الدوليِّ من الملفاتِ العسكريةِ والسياسيةِ إلى قضايا الاقتصادِ والتنمية ،هذا التحولُ يعكسُ رغبةَ فرنسا في الانخراطِ بشكلٍ أعمقَ في دعمِ سوريا على طريقِ إعادةِ البناءِ والتنمية.
وأشارَ تقريرُ الصحيفةِ إلى أن فرنسا كانَ لها دورٌ بارزٌ على مدى الشهورِ الماضية، في دعمِ عمليةِ الانتقالِ السياسيِّ في سوريا، ومن أوائلِ الدولِ الأوروبيةِ التي أعادتِ انخراطَها الدبلوماسيَّ مع دمشق، وتأتي زيارةُ ماكرون لتؤكدَ أنّ باريس بدأت تنظرُ إلى سوريا كفرصةٍ اقتصاديةٍ واعدة، وهو ما يفسّرُ اصطحابَه لوفدٍ اقتصاديٍّ كبيرٍ يضمُّ رجالَ أعمالٍ ومسؤولي شركاتٍ فرنسيةٍ مهتمين بحجزِ موطئِ قدمٍ في السوقِ السورية.
الملفاتُ الاقتصاديةُ وأدواتُ النفوذِ الجديدة
تركزُ الزيارةُ على تعزيزِ التعاونِ الاقتصادي، حيث تسعى فرنسا إلى توسيعِ حضورِها في سوريا عبر أدواتٍ اقتصاديةٍ وسياسية ، ومن المتوقعِ أنْ تتناولَ المباحثاتُ مشاريعَ إعادةِ الإعمار، التعاونَ الاقتصادي، والاستثماراتِ الفرنسية، إلى جانب التنسيقِ مع الشركاءِ الأوروبيين والإقليميين.
الملفُّ الأمنيُّ والعلاقاتُ الإقليمية
وأشار التقريرُ إلى أنّ ماكرون سيناقشُ مع السيدِ الرئيس أحمد الشرع قضايا الأمنِ الداخلي، ومكافحةِ الإرهاب، واستقرارِ الحدود، كما ستشملُ المحادثاتُ العلاقاتِ السوريةَ مع محيطِها الإقليميّ، خصوصاً لبنان وإسرائيل، واحترامَ بلدانِ الجوار، وتدعو إلى انسحابِ إسرائيلَ من الأراضي السورية، وهو موقفٌ رسميٌّ عبّرتْ عنه في مناسباتٍ عدة، بما في ذلك جلساتِ مجلسِ الأمنِ الدولي.
رؤيةُ المحللين الفرنسيين..اعترافٌ بمرحلةٍ جديدة
وقال المحللُ السياسيُّ الفرنسي “بيير لويس ريموند”، لصحيفةِ الـ “الإندبندنت”: إنّ زيارةَ ماكرون تمثلُ اعترافاً بأنّ سوريا دخلتْ مرحلةً جديدةً لا يمكنُ تجاهلُها، وأنّ سياسةَ العزلةِ لم تحققِ الاستقرار، ويؤكدُ ريموند أن إعادةَ بناءِ الدولةِ السوريةِ تتطلبُ انخراطاً أوروبياً مسؤولاً، مع دعمِ المؤسساتِ وتشجيعِ الاستثمار، والمساعدةِ في إعادةِ الإعمارِ مع الحفاظِ على الحوارِ حول حقوقِ الإنسانِ وسيادةِ القانون.
ويضيفُ ريموند: إنّ الدورَ الفرنسيَّ يجب أن يكونَ عاملاً موازناً بين سوريا ولبنان، لا طرفاً في صراعٍ جديد، مع التركيزِ على إقامةِ علاقاتٍ تقومُ على الاحترامِ المتبادلِ والتعاونِ الاقتصاديِّ والأمنيِّ بعيداً عن منطقِ الوصايةِ أو الهيمنة.
العلاقاتُ السوريةُ-اللبنانية من منظورٍ فرنسيٍّ جديد
تؤكد فرنسا، وفقاً لـ”ريموند”، أنّها لا تسعى إلى إعادةِ إنتاجِ معادلاتٍ قديمةٍ تسمحُ بهيمنةِ طرفٍ على آخر، بل تدعمُ إقامةَ علاقةٍ بين دولتين مستقلتين تقومُ على الاحترامِ المتبادلِ وترسيمِ الحدودِ والتعاونِ وفقَ القانونِ الدولي، وترى باريس أنّ استقرارَ لبنانَ يبدأُ من اعترافٍ متبادلٍ بالسيادة، كما أن استقرارَ سوريا يتطلبُ إنهاءَ إرثِ الوصايةِ الذي ربطَ أمنَ البلدينِ لعقود.
رسالةُ دعمٍ سياسيةٌ من باريس
كما قالت الصحفيةُ السوريةُ كندة الأحمد لصحيفةِ “الإندبندنت”: إلى أنّ زيارةَ ماكرون تمثلُ رسالةَ دعمٍ سياسيٍّ واضحةً للمرحلةِ الانتقاليةِ في سوريا، وتعكسُ رغبةَ باريس في تثبيتِ حضورِها داخل المشهدِ السوريِّ الجديدِ عبر الانخراطِ المباشرِ مع القيادةِ السورية، ومن المتوقعِ أن تتناولَ المباحثاتُ ملفاتِ إعادةِ الإعمار، التعاونِ الاقتصادي، مكافحةِ الإرهاب، استقرارِ المنطقة، قضايا اللاجئين، والمساعداتِ الإنسانية، وهي ملفاتٌ تشكّلُ أساسَ الانفتاحِ الأوروبيِّ المتدرجِ على دمشق.
وتمثلُ زيارةُ الرئيسِ الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق نقطةَ تحولٍ في العلاقاتِ السوريةِ-الفرنسية، وتعبيراً عن رغبةِ باريس في لعبِ دورٍ فاعلٍ في إعادةِ بناءِ سوريا اقتصادياً وسياسياً. مع التركيزِ على دعمِ مؤسساتِ الدولة، تعزيزِ التعاونِ الاقتصادي، معالجةِ القضايا الأمنية، وتحقيقِ استقرارٍ إقليميٍّ متوازن .
الأكثر قراءة
يوليو 22, 2026
انطلاق أكبر قافلة عودة طوعية من مخيمات الشمال إلى ريف إدلب الجنوبي
يوليو 22, 2026
وزير المالية يبحث مع بعثة صندوق النقد الدولي أولويات دعم التعافي الإقتصادي
يوليو 22, 2026
منتخبنا الوطني للناشئات إلى نصف نهائي غرب آسيا بالعلامة الكاملة
يوليو 22, 2026





