توغل إسرائيلي في ريف درعا يثير توتراً في الجنوب

يوليو 1, 2026

صورة ارشيفية لدبابات لقوات الاحتلال

AA

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام ‌‏1974، ‏من ‏خلال ‏توغلاتها ‏في الجنوب السوري ‏واعتداءاتها ‏المتكررة على ‏المدنيين حيث نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلاً جديداً داخل ريفها الغربي، فجر الاحد 28 حزيران ، و ذكرت وكالة سانا  عن انتشار عسكري داخل قرية جملة في ريف دعا، وإطلاق نار باتجاه الأراضي الزراعية، في تصعيد جديد يضاف إلى سلسلة العمليات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية.

العملية الإسرائيلية.. رواية جيش الاحتلال

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته نفذت عملية عسكرية   أسماها “المنطقة الأمنية” في جنوب سوريا، مشيراً إلى أن القوة اشتبكت مع مجموعة مسلحة، ، كما صادرت أسلحة وذخائر خلال العملية، وأضاف أن قواته ستواصل العمل داخل تلك المنطقة “لإزالة أي تهديد” يستهدف إسرائيل أو قواتها، ولم يتضمن البيان تفاصيل بشأن عدد الشهداء أو هوياتهم، كما لم يحدد الجهة التي ينتمون إليها.

تحركات ميدانية داخل قرية جملة

في المقابل، أفادت قناة الاخبارية ومصادر محلية بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت من جهة تل أبو الغيثار باتجاه وادي الرقاد، قبل أن تدخل قرية جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث تمركزت في محيط سرية الوادي، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق المنطقة، وأضافت المصادر أن قوة أخرى انتشرت في تلة المغر، ونشرت قناصة وأجهزة مراقبة قبل انسحابها لاحقاً.

إطلاق نار يطال الأراضي الزراعية

ولم يقتصر التوغل على الانتشار العسكري، إذ ذكرت القناة الاخبارية أن القوات الإسرائيلية أطلقت نيران رشاشات ثقيلة باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة بمسار القوة، ما دفع عدداً من المزارعين إلى مغادرة حقولهم خشية التعرض للإصابة.

وتأتي الحادثة في ذروة موسم الحصاد، حيث يعتمد سكان قرى حوض اليرموك على زراعة القمح والشعير والمحاصيل الصيفية كمصدر رئيسي للدخل، وهو ما يجعل أي تصعيد أمني ينعكس مباشرة على النشاط الزراعي والأوضاع المعيشية للسكان. وتكررت خلال الأشهر الماضية حوادث مشابهة استهدفت الأراضي الزراعية في المنطقة.

تصعيد يتكرر في الجنوب

ولا تبدو العملية الأخيرة معزولة عن سياق أوسع تشهده كلا المحافظتين في الجنوب السوري، إذ سبقتها خلال الأيام الماضية توغلات مماثلة في ريف القنيطرة، شملت مداهمة منازل مدنيين، وإقامة حواجز مؤقتة، وإجراء عمليات تفتيش واستجواب، بالتزامن مع تحليق متواصل للطائرات المسيّرة، في مؤشر على اتساع نطاق النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الجنوب السوري.

ومنذ أواخر عام 2024، ازدادت وتيرة التوغلات الإسرائيلية داخل المنطقة الحدودية، ولم تعد تقتصر على الضربات الجوية، بل امتدت إلى عمليات برية متكررة، تقول دولة الاحتلال الأسرائيلي، إنها تهدف إلى منع أي تهديد قرب حدودها، بينما تعتبرها الحكومة السورية انتهاكاً متواصلاً للسيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

بين الروايتين… حقائق تنتظر التوضيح

ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل “مسلحين” خلال العملية، لم تصدر حتى الآن رواية رسمية سورية توضح هوية القتلى أو ظروف الاشتباك، الأمر الذي يترك تفاصيل الحادثة محل متابعة، في ظل تضارب الروايات خلال العديد من الحوادث المشابهة التي شهدها الجنوب السوري خلال الأشهر الأخيرة.

ويرى مراقبون أن غياب المعلومات الرسمية يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العملية وأهدافها، وما إذا كانت جاءت استجابة لمعلومات استخباراتية محددة، أم أنها تندرج ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تقوم على توسيع نطاق عملياتها الميدانية داخل الجنوب السوري.

مجلس الأمن.. مواقف دولية تدعو إلى احترام السيادة السورية

ولم تقتصر تداعيات التصعيد الأخير على الميدان، إذ أعادت العملية الإسرائيلية في ريف درعا إلى الواجهة المواقف التي شهدتها الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، حيث جدد عدد من أعضاء المجلس التأكيد على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ووقف الانتهاكات التي تطال أراضيها.

وخلال الجلسة، أكدت روسيا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تمثل عاملاً رئيسياً في زعزعة الاستقرار، داعية إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة واتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما شددت الصين على ضرورة احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، محذرة من أن استمرار الانتهاكات العسكرية من شأنه تقويض فرص الاستقرار والتعافي. كذلك أعربت باكستان وتركيا عن دعمهما لوحدة الأراضي السورية، ودعتا إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، فيما طالب ممثلو عدد من الدول بتهيئة الظروف اللازمة للحفاظ على الاستقرار ومنع أي تصعيد جديد.

وفي الإحاطة التي قدمها أمام المجلس، قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري لا يزال مستمراً في انتهاك لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مشيراً إلى توغلات شبه يومية، وإقامة حواجز مؤقتة، وعمليات تفتيش واحتجاز لمدنيين، إضافة إلى تقارير عن تقييد وصول السوريين إلى أراضيهم الزراعية وإلحاق أضرار بها. وجدد المسؤول الأممي دعوته إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، والإفراج عن المدنيين المحتجزين، والالتزام بالاتفاقيات الدولية.

 

المدنيون في مواجهة التصعيد

وبعيداً عن الأهداف العسكرية المعلنة، يظل المدنيون الأكثر تأثراً بهذه التطورات، إذ يعيش سكان القرى الحدودية حالة من القلق مع كل توغل جديد، في وقت تؤدي فيه التحركات العسكرية المتكررة إلى تعطيل الأعمال الزراعية وتقييد حركة المزارعين، فضلاً عن زيادة المخاوف من اتساع دائرة المواجهة.

وإن استمرار هذا النمط من العمليات قد يفرض واقعاً أمنياً جديداً في الجنوب السوري، ويضع تحديات إضافية أمام جهود استعادة الاستقرار، في وقت تحاول فيه البلاد المضي في مسار التعافي وإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية والخدمية.

مشهد مفتوح على احتمالات متعددة

ومع استمرار التوتر على طول الشريط الحدودي، تبدو العملية الأخيرة حلقة جديدة في سلسلة من التطورات الأمنية المتسارعة التي يشهدها الجنوب السوري. وبين الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن استهداف “مسلحين”، والمعلومات الواردة من الميدان حول التوغلات وإطلاق النار في محيط القرى والأراضي الزراعية، تبقى المنطقة مرشحة لمزيد من التصعيد ما لم تنجح الجهود السياسية والأمنية في احتواء التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.

 

أخبار ذات صلة

إلغاء