“توتال إنرجيز”: سوريا قد تكون مفتاح تجاوز مضيق هرمز

يونيو 29, 2026

شعار لشركة توتال انيرجز

AA

أعادت تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز الفرنسية، باتريك بويانيه، تسليط الضوء على الموقع الجيوسياسي لسوريا ودورها المحتمل في مستقبل أمن الطاقة العالمي، بعدما دعا إلى الاستثمار في خطوط أنابيب جديدة تتيح نقل النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعيداً عن مضيق هرمز، الذي كشفت الأزمات الأخيرة حجم المخاطر المرتبطة بالاعتماد عليه كممر رئيسي للطاقة.

ونقلت وكالة رويترز عن بويانيه قوله إن الدرس الأبرز الذي خرجت به شركات الطاقة من التوترات الأخيرة في المنطقة يتمثل في ضرورة تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز، تقلل من الاعتماد على مضيق هرمز وتضمن استمرارية تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وأشار الرئيس التنفيذي لتوتال إنرجيز إلى أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في الاستثمار بخطوط أنابيب تعبر سوريا أو تركيا، بما يسمح بنقل النفط العراقي والخليجي إلى موانئ البحر المتوسط دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم اليوم.

استحضار تجربة عمرها قرن

ولم يكتفِ بويانيه بطرح رؤية مستقبلية لخطوط الطاقة، بل استعاد جانباً من التاريخ المبكر للشركة في المنطقة، مشيراً إلى أن أسلاف توتال إنرجيز كانوا من بين المساهمين في اكتشاف النفط في العراق عام 1928، وأنهم تمكنوا خلال سنوات قليلة من إنشاء خط أنابيب لنقل النفط من العراق عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط.

وأضاف الرئيس التنفيذي للشركة أن أكبر ناقلات النفط في العالم آنذاك كانت تنقل الخام القادم عبر سوريا إلى مصافي جنوب فرنسا، مؤكداً أن ما تحقق قبل نحو مئة عام يمكن أن يشكل مصدر إلهام لمشاريع جديدة تلبي احتياجات أمن الطاقة في القرن الحادي والعشرين.

مضيق هرمز عنق الزجاجة العالمي

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج العربي، ما يجعله عرضة للتأثر بأي توترات سياسية أو عسكرية تشهدها المنطقة.

ودفعت المخاطر المتكررة المرتبطة بالمضيق العديد من الدول والشركات العالمية إلى دراسة بدائل استراتيجية تضمن استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية بعيداً عن نقاط الاختناق الجغرافية.

سوريا تعود إلى خريطة الطاقة

وتعيد هذه التصريحات التذكير بالأهمية الجغرافية التي تتمتع بها سوريا بوصفها حلقة وصل طبيعية بين الخليج العربي والبحر المتوسط، وهو الدور الذي لعبته تاريخياً في مشاريع نقل الطاقة الإقليمية والدولية قبل أن تتراجع هذه المشاريع بفعل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

ويُعتبر أي مشروع مستقبلي لخطوط الأنابيب العابرة للأراضي السورية من شأنه أن يعزز مكانة سوريا في شبكة الطاقة الإقليمية، من خلال ربط حقول النفط والغاز في العراق والخليج العربي بموانئ المتوسط، وما يرافق ذلك من فرص اقتصادية واستثمارية مرتبطة بقطاعي الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

إعادة رسم خريطة الطاقة

ولا يقتصر حديث توتال إنرجيز على مشروع اقتصادي فحسب، بل يندرج ضمن نقاش أوسع تشهده أسواق الطاقة العالمية حول إعادة رسم مسارات نقل النفط والغاز، وتنويع منافذ التصدير، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية.

وبينما لا تزال هذه الطروحات في إطار الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى، فإن طرح سوريا كممر محتمل للطاقة من قبل إحدى أكبر الشركات العالمية العاملة في قطاع النفط والغاز يعكس استمرار حضورها في الحسابات الدولية المتعلقة بأمن الطاقة، ويؤكد أن موقعها الجغرافي ما زال يمثل عاملاً مؤثراً في أي ترتيبات مستقبلية تخص حركة النفط والغاز بين الشرق والغرب.

أخبار ذات صلة

إلغاء